جوزي عمره ماشم خبر
قالتله بصوت واثق: “فاكر الساندوتش ده؟ ده اللي كنت بتجيبهولي وأنا بشتغل 16 ساعة أونلاين عشان أوفر تمن الإيجار وإنت بتصرفه في السهر.. النهاردة الساندوتش ده أغلى حاجة هتملكها.”
أحمد وطى يلم الساندوتش وهو بيبكي: “سامحيني يا مريم.. خديني أشتغل عندك سواق، خدامة، أي حاجة!”
مريم ضحكت بمرارة: “تشتغل عندي؟ إنت متعرفش إن الشركة اللي كنت شغال فيها “مندوب” زمان، أنا اشتريت أسهمها كلها وبقيت رئيسة مجلس الإدارة؟ يعني حتى لو حاولت ترجع لشغلك القديم، هتلاقي اسمي وصورتي في وشك في كل ورقة بتمضيها.”
أحمد انهار: “ليه بتعملي كدة؟ خلاص دمرتيني، سيبي لي فرصة أعيش!”
مريم قربت منه وقالتله ببرود: “أنا مش بمنعك تعيش.. أنا بس بخليك تعيش “الغلب” اللي كنت فاكره فيا. أنا اشتريت كل “ديونك” من البنوك يا أحمد، يعني حرفياً إنت مملوك ليا.. مفيش سجن، بس فيه “ذل” القسط اللي هتدفعهولي كل شهر من عرق جبينك لو اشتغلت عتّال حتى.”
ركبت مريم العربية، وقبل ما تقفل الباب قالتله: “وعلى فكرة.. البيت القديم اللي إنت كنت عايز “تقشه”، أنا هديته وبنيت مكانه “دار أيتام” باسمي.. عشان المكان اللي كان فيه خيانة، يبقى فيه رحمة.. بس مش ليك.”
العربية مشيت وسابت أحمد في وسط الدخان، والناس كلها بتبص عليه وهو بياكل الساندوتش ومنظره يصعب على الكافر.
أحمد مكنش يعرف إن لسه فيه “خبطة” أخيرة مريم مأجلاها ليوم “عيد ميلاده”.. خبطة هتخليه يتمنى لو كان فضل في السجن وما خرجش.
يوم عيد ميلاد أحمد، الساعة دقت 11:23 بالليل.. نفس التوقيت اللي كان بيظن فيه إنه “سيد الكون”. أحمد كان قاعد في أوضة “بدروم” ضيقة، ريحتها رطوبة وعجز، والكهرباء مقطوعة لأنه مش معاها تمن الكارت.
فجأة، نور الموبايل القديم اللي في إيده نور.. رسالة من رقم مجهول فيها “لينك”.
فتح اللينك بإيد بتترعش، لقى فيديو “بث مباشر”.
كانت مريم.. قاعدة في قاعة فخمة، وحواليها رجال أعمال وصحافة، وبتحتفل بمرور سنة على تأسيس “مؤسسة مريم للتمكين القانوني للمرأة”. مريم كانت بتتكلم في الميكروفون وصوتها واصل لكل ركن في الأوضة الضلمة اللي هو فيها:
> “النهاردة، وبمناسبة ذكرى غالية عليا جداً، قررت أهب كل أرباح شركتي السنة دي لصالح الستات اللي اتعرضوا لـ ‘الغدر’ وهما في أضعف حالاتهم.. الستات اللي اترمى في وشهم ورق طلاق وهما في المستشفيات.”