سلفتي اتهمتني بالسرقة
نورهان حسّت إن نفسها بيتسحب منها…
إيد أحمد كانت لسه عاصرة دراعها، وعيونه كلها تهديد.
أما ميادة… فكانت واقفة وسط الستات، رافعة دقنها، وكأنها انتصرت في معركة كانت مستنياها من سنين.
القاعة ساكتة.
حتى الأطفال بطلوا يجروا.
كل الناس مستنية تشوف “الحرامية” هتعمل إيه.
نورهان بلعت ريقها بالعافية، وبصت ناحية بنتها الصغيرة “نور” اللي كانت نايمة في عربية البيبي جنب حماتها… وافتكرت تهديد أحمد: “مش هتشوفي ضفرها تاني.”
ساعتها… حصل شيء محدش كان متوقعه.
نورهان نزلت إيدها ببطء… وبصت لميادة وقالت بصوت مكسور: “أنا آسفة…”
القاعة كلها همهمت.
ميادة ابتسمت ابتسامة نصر خبيثة، وقربت منها وقالت بتشفّي: “العفو يا حبيبتي… بس اللي يمد إيده على حاجة مش بتاعته، لازم يتربى.”
نورهان كانت بتحس إن كل كلمة بتدبحها.
أحمد ساب دراعها أخيراً، لكنه فضل باصصلها بنظرة تحذير.
وأخو أحمد الكبير قال ببرود: “الموضوع خلص. عشان خاطر العيلة والسبوع… محدش يتكلم فيه تاني.”
لكن اللي محدش أخد باله منه…
إن نورهان وهي بتلم حاجتها من على الترابيزة، كانت إيديها بترتعش مش من الخوف…
من الغضب.
غضب أسود.
غضب خلاها تاخد قرار في اللحظة دي… إنها مش هتسامح. أبداً.
—
بعد انتهاء السبوع، رجعوا الشقة.
أول ما الباب اتقفل، أحمد انفجر فيها: “إنتي كنتي هتودينا في داهية! فاهمة يعني إيه أخويا يقطع عيشي؟!”
نورهان بصتله بصدمة: “أنا؟! أنا اللي اتضربت واتفضحت واتقال عليا حرامية!”
صرخ فيها: “وأنا قلتلك اسكتي! الموضوع عدى وخلاص!”
قالت بدموع: “إنت حتى ما دافعتش عني…”
رد ببرود مرعب: “الدفاع عنك كان هيخلينا نشحت.”
الكلمة وقعت عليها كالصاعقة.
نورهان لأول مرة تشوف الحقيقة كاملة…
جوزها مش ضعيف بس.
جوزها مستعد يبيعها.
في الليلة دي، فضلت صاحيه جنب بنتها للصبح، تبص في سقف الأوضة وتفتكر كل موقف حصل من ميادة:
نظراتها.
إهاناتها.
غيرتها.
وطريقتها وهي طلعت الخاتم من الشنطة… وكأنها متأكدة مليون في المية إنه هناك.
وفجأة…
نورهان قامت من مكانها بسرعة.
افتكرت حاجة مهمة جداً.
قبل بداية السبوع بساعة، ميادة دخلت المطبخ وقالتلها: “خدي الشنطة دي حطيها في أوضتي فوق التسريحة، عشان محدش يلخبطها.”
شنطتها.
هي اللي طلبت منها تنقلها.