سلفتي اتهمتني بالسرقة

 

نورهان جريت بسرعة على أوضتها وقفلت الباب قبل ما حد يشوفها.

 

قعدت على الأرض، حضنت بنتها وهي بتحاول تستوعب.

 

كل اللي حصل مكانش لحظة غضب.

 

دي مؤامرة كاملة.

 

اتهام، فضيحة، تهديد، وتجهيز لطردها.

 

لكن ليه؟

 

فضل سؤال “الطفل الأول” يحرق عقلها.

 

وفجأة افتكرت…

 

من سنتين، كانت حامل قبل ما تجيب “نور”.

 

وكانت في الشهر التالت لما وقعت من على السلم فجأة وأجهضت.

 

وقتها ميادة هي اللي كانت واقفة فوق السلم، وقالت إن نورهان “اتزحلقت”.

 

ومن يومها، حماتها كانت كل ما الخناقات تزيد تقول جملة غريبة: “اللي راح… راح لحاله.”

 

نورهان لأول مرة خافت من المعنى الحقيقي للكلام.

 

—

 

الليل نزل.

 

وأحمد دخل الأوضة كأن مفيش حاجة حصلت.

 

قال ببرود: “اعملي حسابك، هتنزلي تعتذري لأمي ولميادة بكرة.”

 

نورهان رفعت عينيها الحمرا وقالت: “إنت بعتني بكام يا أحمد؟”

 

اتجمد مكانه.

 

“إيه الكلام الفارغ ده؟”

 

طلعت الورقة من ورا ضهرها ورمتها عليه.

 

أحمد شحبّ.

 

ولأول مرة… الخوف ظهر في عينيه.

 

قال بسرعة: “إنتي فتشتي هدومي؟!”

 

صرخت فيه: “إنتوا كنتوا بتخططوا ترموني برا البيت! وتاخدوا بنتي! ليه؟!”

 

أحمد حاول يقرب منها: “اسمعيني—”

 

لكنها رجعت لورا وقالت: “إيه حكاية الطفل الأول؟!”

 

ساعتها…

 

اللون اختفى من وشه تماماً.

 

وسكت.

 

السكوت كان أبشع من أي اعتراف.

 

نورهان صرخت: “انطق!”

 

وفجأة، أحمد انهار وقعد على الكنبة وحط راسه بين إيده.

 

وقال الجملة اللي دمرت آخر ذرة أمان جواها:

 

“ابنك… ما ماتش بسبب الوقعة.”

 

نورهان حسّت نفسها بتختنق.

 

كملت وهي بتترعش: “يعني إيه؟!”

 

رفع عينه ببطء وقال: “ميادة كانت عارفة إنك حامل ولد… وكانت خايفة ابنك يبقى أول حفيد ولد بعد أولادها، خصوصاً إن أبويا كان ناوي يكتب جزء من الورث باسم أول حفيد جديد.”

 

نورهان شهقت بصدمة.

 

وأحمد كمل بصوت مكسور: “يومها… هي حطت زيت على السلم.”

 

الدنيا اسودّت قدام نورهان.

 

“إنت… إنت عرفت؟!”

 

نزل عينه للأرض: “عرفت بعدين…”

 

صرخت فيه بجنون: “وسكت؟!”

 

دموعه نزلت: “أخويا هددني… قال لو اتكلمت هيحبس ميادة وتتدمر العيلة وهيقطع شغلي… وأنا كنت جبان.”

 

نورهان كانت بتبصله كأنها أول مرة تشوفه.

 

مش جوزها.

 

غريب.

 

شخص اختار مصلحته حتى لو على حساب موت ابنه وكسرة مراته.

 

قال بسرعة: “بس والله ما كنت أعرف بحكاية السرقة! دي ميادة عملتها لوحدها!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *