سلفتي اتهمتني بالسرقة
بصتله بدموع وانهيار، كنت مستنياه يكون سندي، مستنيه يكذب عينه ويصدقني أنا، قولتله وأنا بنهج: “سيب إيدي! دي بتتهمني بالسرقة وضربتني! سيبني أخد حقي من المفتريـ…”
قاطعني وهو بيقرب من ودني، وقبضته بتتعصر على إيدي لحد ما حسيت عضمي هيتكسر، وهمسلي بصوت فحيح مليان رعب:
“اسكتي خالص ولمي الفضيحة دي! أخويا لو غضب عليا هيطردني من الشغل والشركة وهنبقى في الشارع.. اعتذريلها وبوسي راسها فوراً.. وورحمة أبويا لو رديتي عليها أو فتحتي بؤك، لتباتي في الشارع الليلة دي، وهطلقك، وبنتك مش هتشوفي ضفرها تاني!”
كلامه نزل على قلبي زي مية نار. بصيت في عينيه لقيت واحد تاني معرفوش.. واحد باع كرامتي وشرفي وسمعتي عشان خايف على فلوس أخوه.
الناس كلها بتبصلي مستنيين رد فعلي.. وجوزي كاسر إيدي وماسكني من نقطة ضعفي (بنتي).. وميادة واقفة بتبتسملي بانتصار وشماتة.
في اللحظة دي، حسيت إن القاعة كلها بتلف بيا، الرؤية بهتت، والخيارات قدامي بقت زي السكاكين.. يا أبيع كرامتي وأعترف بسرقة معملتهاش عشان بنتي.. يا أصرخ وأخسر كل حاجة في لحظة!
نورهان حسّت إن نفسها بيتسحب منها…
إيد أحمد كانت لسه عاصرة دراعها، وعيونه كلها تهديد.
أما ميادة… فكانت واقفة وسط الستات، رافعة دقنها، وكأنها انتصرت في معركة كانت مستنياها من سنين.
القاعة ساكتة.
حتى الأطفال بطلوا يجروا.
كل الناس مستنية تشوف “الحرامية” هتعمل إيه.
نورهان بلعت ريقها بالعافية، وبصت ناحية بنتها الصغيرة “نور” اللي كانت نايمة في عربية البيبي جنب حماتها… وافتكرت تهديد أحمد: “مش هتشوفي ضفرها تاني.”
ساعتها… حصل شيء محدش كان متوقعه.
نورهان نزلت إيدها ببطء… وبصت لميادة وقالت بصوت مكسور: “أنا آسفة…”
القاعة كلها همهمت.
ميادة ابتسمت ابتسامة نصر خبيثة، وقربت منها وقالت بتشفّي: “العفو يا حبيبتي… بس اللي يمد إيده على حاجة مش بتاعته، لازم يتربى.”
نورهان كانت بتحس إن كل كلمة بتدبحها.
أحمد ساب دراعها أخيراً، لكنه فضل باصصلها بنظرة تحذير.
وأخو أحمد الكبير قال ببرود: “الموضوع خلص. عشان خاطر العيلة والسبوع… محدش يتكلم فيه تاني.”
لكن اللي محدش أخد باله منه…
إن نورهان وهي بتلم حاجتها من على الترابيزة، كانت إيديها بترتعش مش من الخوف…
من الغضب.
غضب أسود.