سلفتي اتهمتني بالسرقة

كان يوم **”سبوع”** ابن ميادة التالت. العيلة كلها متجمعة، قرايبنا، جيرانا، ومعازيم من كل مكان. القاعة اللي مأجرينها تحت البيت مليانة عن آخرها. أنا اللي كنت شايلة الليلة كلها، من ترتيب، لضيافة، لوقوف مع الناس، لأن “أم العريس” لازم ترتاح وتتزوق.

وفي وسط الدوشة والأغاني، لقيت ميادة طالعة من الأوضة اللي كانت بتغير فيها للبيبي، وبتصرخ بصوت جاب آخر الشارع: **”خاتمي الألماس اتسرق! الخاتم اللي جوزي لسه جايبهولي هدية الولادة مش لاقياه!”**

الأغاني وقفت، والناس كلها اتلمت. حماتي وأخو جوزي فضلوا يهدوها ويقولولها تلاقي وقع هنا ولا هنا. بس هي بصتلي بنظرة كلها شر وغل، وشاورت عليا قدام الناس كلها وقالت بأعلى صوت:

“محدش دخل الأوضة دي غيري أنا وهي! نورهان هي اللي كانت بتساعدني وبناولني الهدوم، وهي الوحيدة اللي شافتني وأنا بقلعه بحطه على التسريحة!”

 

أنا اتصدمت.. لساني اتشل عن الكلام. قولت بصوت بيترعش: “اتقي الله يا ميادة! أنا عمري ما أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي، إنتي أكيد ناسياه في حتة.”

قربت مني وعينيها بتطق شرار، وقالتلي: “أنا مش ناسية حاجة! إنتي طول عمرك عينك في حياتي وعينك في عيالي، ولما ربنا كرمك مابتبصيش غير للي في إيدي!”

وفجأة، مدت إيدها وشدت شنطتي اللي كنت حطاها على الكرسي جنبي، وفتحتها وقلبت كل اللي فيها على الترابيزة قدام المعازيم.

وهنا كانت الصدمة اللي شلت تفكيري..

علبة قطيفة صغيرة وقعت من شنطتي.. أخو جوزي فتحها، وطلع منها الخاتم!

 

الناس كلها شهقت.. عيونهم كلها بقت بتبصلي باحتقار، حماتي حطت إيدها على بؤها من الصدمة. أنا بقيت أصرخ وأحلف: “والله العظيم ما أخدته! هي اللي طلبت مني أحط الشنطة دي في أوضتها، هي اللي حطته عشان تفضحني!”

بس قبل ما أكمل كلامي.. لقيت إيد ميادة نزلت على وشي بقلم بكل قوتها! قلم طرشّق في القاعة وخلى ودني تصفر من قوته وإهانته.

زعقت وقالت: “يا حرامية يا حقودة! بتاكلي من خيرنا وتسرقينا؟”

في اللحظة دي، القهر خلاني أنسى أي اعتبارات. دمي غلى في عروقي، رفعت إيدي وكنت ههجم عليها، هجيبها من شعرها وأخليها تعترف قدام الكل إنها اللي حطتهولي عشان تكسرني.

 

لكن في نفس الثانية، لقيت جوزي “أحمد” ظهر من العدم، مسك إيدي اللي كانت مرفوعة، ولواها ورا ضهري بقسوة عمري ما شفتها منه!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *