حماتي حلقت شعري وانا نايمه
روماني مكرم
نزلت سارة وهي مستغربة.
كان شاب في أوائل العشرينات.
ملامحه متوترة.
أول ما شافها وقف بسرعة وقال:
— حضرتك مدام سارة؟
— أيوة.
مد لها ظرفًا قديمًا.
— لقيت ده بين أوراق والدي بعد وفاته.
سارة فتحت الظرف.
واتسعت عيناها.
لأن التوقيع في آخر الرسالة كان باسم والد فوزي.
رسالة لم يرها أحد من قبل…
رسالة كانت تحتوي على سر قديم قادر على تغيير كل ما عرفته سارة عن العائلة.
رفع الشاب عينيه وقال:
— أعتقد إن حضرتك الوحيدة اللي لازم تقري الكلام ده.
أغلقت سارة الظرف ببطء.
وشعرت أن قصة ظنت أنها انتهت منذ سنوات…
قد تكون على وشك أن تبدأ من جديد.فتحت سارة الرسالة ببطء.
الورق كان أصفر من الزمن، والحبر باهت في بعض السطور.
بدأت تقرأ:
> “إذا وصلت الرسالة دي لسارة يومًا ما، فمعناه إني مت قبل ما أقول الحقيقة بنفسي.”
تسارعت دقات قلبها.
كملت القراءة.
> “أنا عارف إنك يمكن تكرهيني بسبب اللي حصل، ويمكن يكون عندك حق. لكن فيه حاجة محدش عرفها طول السنين دي.”
رفعت سارة عينيها للحظة.
ثم عادت تكمل.
> “يوم ما خسرت فلوسي في المشروع، الحقيقة إني ما خسرتهاش كلها. كان لسه عندي مبلغ كبير. لكني اكتشفت إن ابني فوزي بدأ يعتمد عليكي في كل حاجة، وأنا خفت عليه من نفسه.”
عقدت حاجبيها.
> “كنت فاكر إن الشدة هتعلمه المسؤولية. لكن اللي حصل إن الأمور خرجت عن السيطرة. أم فوزي كانت شايفة نجاحك تهديد، وفوزي كان شايفه راحة يعتمد عليها. وأنا سكت.”
وصلت إلى آخر الصفحة.
ثم قلبتها.
وفي الصفحة الثانية كانت المفاجأة.
كان فيه مستندات لحساب استثماري قديم.
حساب تراكمت فيه أرباح على مدار سنوات طويلة.
ومكتوب فيه اسم المستفيدة الوحيدة:
سارة.
اتسعت عيناها.
لكن الصدمة الحقيقية كانت الجملة الأخيرة:
> “أنا عارف إن الفلوس مش هتصلح اللي اتكسر. لكن يمكن تساعدك تعملي خير أكتر للناس اللي محتاجين بداية جديدة.”
أغلقت الرسالة.
وبقيت صامتة دقائق طويلة.
الشاب الذي أحضر الظرف قال:
— والدي كان أمين في مكتب المحاسب اللي احتفظ بالأوراق دي. قبل ما يموت طلب مني أوصلها لحضرتك.
شكرت الشاب وغادر.
وفي الأيام التالية، اكتشفت سارة أن الحساب فعلاً موجود.
وكانت قيمته أكبر بكثير مما توقعت.
لكنها لم تشترِ قصرًا.
ولم تغير حياتها.
بدلًا من ذلك، وسعت مؤسسة “بداية”.
افتتحت فروعًا جديدة.