حماتي حلقت شعري وانا نايمه

روماني مكرم

وقلبها دق بسرعة.

كملت القراءة.

“لما توصلك الرسالة دي، غالبًا أكون مشيت من الدنيا.”

نزلت الورقة من إيدها ببطء.

وعرفت إن حماتها توفت من أيام قليلة بعد أزمة صحية مفاجئة.

قعدت ساكتة وقت طويل.

ما شمتتش.

وما فرحتش.

لكن لأول مرة حسّت إن فصلًا كاملًا من حياتها اتقفل.

قفلت الرسالة.

بصت من الشباك.

ولمحت انعكاس صورتها في الزجاج.

شعرها كان بدأ يرجع زي الأول.

لكن هي نفسها…

ما بقتش زي الأول أبدًا.بعد أسابيع من وصول الرسالة، حاولت سارة ترجع لحياتها الطبيعية.

الشغل كان ماشي كويس.

ترقيتها الجديدة نجحت.

والناس كلها كانت شايفاها نموذج للمرأة القوية اللي قدرت تقوم بعد أزمة كبيرة.

لكن في بعض الليالي…

كانت الرسالة ترجع لذهنها.

خصوصًا آخر سطر.

“يمكن متسامحينيش… وده حقك.”

وفي مساء هادئ، وهي بترتب أوراق قديمة، سمعت جرس الباب.

فتحت.

واتفاجئت بفوزي واقف قدامها.

كان مختلف.

أضعف.

وشعره فيه خصل بيضا ما كانتش موجودة قبل كده.

فضل واقف ثواني كأنه بيدور على الكلمات.

ثم قال:

— مش جاي أرجعك… ومش جاي أطلب فرصة تانية.

سارة ما ردتش.

فأكمل:

— جاي أقول حاجة واحدة بس… أنا آسف.

لأول مرة من شهور، حست إنه بيتكلم بصدق.

مش خوفًا من خسارة الفلوس.

ولا من الوحدة.

لكن لأنه أخيرًا فهم.

قالت بهدوء:

— الاعتذار ما بيمسحش اللي حصل.

هز رأسه.

— عارف.

وسكت شوية قبل ما يطلع مفتاحًا صغيرًا من جيبه.

— ده مفتاح خزنة أمي.

استغربت.

— وخزنتها فيها إيه؟

— حاجة سابتها ليكي.

بعد يومين، راحت سارة للخزنة.

فتحتها.

كان فيها صندوق خشبي صغير.

وفي الصندوق…

صور قديمة.

وصورة لها يوم فرحها.

وصورة وهي بتضحك في المطبخ.

وصورة وهي ماسكة شهادة تقدير من الشغل.

كل الصور اللي كانت حماتها تنتقدها بسببها.

وفي آخر الصندوق، لقت ظرفًا آخر.

فتحت الظرف.

وكانت فيه ورقة واحدة مكتوب عليها:

“الحقيقة اللي عمري ما قلتها ليكي… إني كنت فخورة بيكي أكتر مما كنت فخورة بأي حد. لكن غروري كان أكبر من إني أعترف.”

فضلت سارة ماسكة الورقة فترة طويلة.

ثم أغمضت عينيها.

لأن بعض الناس بيكتشفوا الحقيقة متأخر جدًا…

لدرجة إن الاعتذار يوصل بعد فوات الأوان.

ورغم كده، حست لأول مرة إن الغضب اللي كان جواها بدأ يخف.

مش لأنها نسيت.

ولا لأنها بررت اللي حصل.

لكن لأنها قررت ما تفضلش سجينة له بقية عمرها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *