حماتي حلقت شعري وانا نايمه
روماني مكرم
— مين؟
— قالت إن اسمها… أم حسن.
الاسم ما كانش مألوف.
لكن أول ما الست دخلت، سارة حسّت إن فيه حاجة غريبة.
كانت سيدة بسيطة، في أواخر الستينات، وملامحها مرهقة.
جلست قدامها وأخرجت صورة قديمة.
حطتها على المكتب.
سارة مسكت الصورة واتجمدت.
كانت صورة لوالد فوزي وهو شاب.
سألت بدهشة:
— إنتِ مين؟
تنهدت السيدة وقالت:
— أنا كنت خطيبته قبل ما يتجوز أم فوزي.
ساد الصمت.
ثم أكملت:
— وفيه سر عمره أكتر من تلاتين سنة لازم تعرفيه.
سارة كانت مستغربة.
— وليه أنا؟
قالت السيدة:
— لأن السر ده كان السبب في اللي حصلك.
وبدأت تحكي.
قبل عشرات السنين، كان والد فوزي ناوي يتجوز حبيبته الأولى.
لكن عائلته أجبرته على الجواز من أم فوزي.
ومن يومها وهي كانت عايشة بإحساس إنها الخيار الثاني.
وكل ما تشوف ست ناجحة أو قوية، كانت بتحس بخوف وغيرة قديمين جواها.
وقالت السيدة:
— ده ما يبررش اللي عملته ليكي… لكنه يفسر جزء منه.
رجعت سارة للخلف في كرسيها.
كانت أول مرة تشوف الصورة كاملة.
مش صورة “الحماة الشريرة” فقط.
بل صورة إنسانة مليانة عقد وأوجاع قديمة نقلتها للي حواليها.
لما خرجت السيدة، فضلت سارة تفكر طويلًا.
ثم فتحت درج مكتبها.
أخرجت الرسالتين القديمتين.
قرأتهم للمرة الأخيرة.
وبعدين وضعتهم في ظرف جديد.
وكتبت عليه:
“انتهى.”
أقفلت الدرج.
وفي المساء، وهي خارجة من المؤسسة، وقفت تتأمل المبنى.
أضواء المكاتب كانت منورة.
وأصوات السيدات اللي لقوا بداية جديدة كانت طالعة من الداخل.
ابتسمت.
لأنها فهمت أخيرًا إن بعض القصص ما بتخلصش بالانتقام.
ولا حتى بالاعتذار.
بتخلص لما الإنسان يقرر إنه ما يخليش الماضي يتحكم في مستقبله.
ومشت في طريقها.
وراءها سنوات من الألم.
وأمامها عمر كامل من السلام. 🌷
(وهنا فعلاً تُغلق القصة بشكل كامل.)القصة وصلت بالفعل لنهاية مغلقة ومتكاملة في الأجزاء السابقة، وأي “تكملة” بعدها هتكون اختراعًا لقصة جديدة تمامًا مش امتدادًا طبيعيًا للأحداث.
لو حابة نكملها كجزء ثانٍ خيالي، ممكن يبدأ مثلًا بعد عدة سنوات:
بعد خمس سنين…
كانت سارة واقفة في شرفة مكتبها الجديد في الطابق العشرين.
شعرها رجع أطول وأجمل من زمان، لكن الشيء اللي اتغير بجد كان نظرتها لنفسها.
رن هاتفها.
الموظفة قالت:
— في شاب مستني حضرتك تحت، بيقول إن عنده موضوع شخصي جدًا.