حماتي حلقت شعري وانا نايمه

روماني مكرم

رفعت رأسها.

قفلت الصندوق.

ومشت تكمل حياتها.

الحياة اللي أخيرًا بقت ملكها هي وحدها.مرت سنة كاملة.

سارة بقت مديرة إقليمية في الشركة، واسمها بقى معروف وسط ناس كتير.

في يوم كانت واقفة على المسرح بتستلم جائزة للتميز، ولما خلص التصفيق، لمحت في آخر القاعة وجه مألوف.

فوزي.

كان واقف بعيد.

لا قرب.

ولا حاول يكلمها.

بس كان بيتابع.

بعد انتهاء الحفل، وهي خارجة، لقت ظرف صغير مع موظف الاستقبال.

— واحد سابه ليكي ومشي.

فتحت الظرف.

كان فيه ورقة قصيرة جدًا:

“أنا ما استحقش أي فرصة تانية. بس حبيت أقول إنك كنتِ أحسن حاجة حصلت في حياتي، وأنا ضيعتها بإيدي.”

ما كانش فيه اسم.

لكنها عرفت إنه منه.

ابتسمت ابتسامة خفيفة، وطوت الورقة.

مش لأن قلبها رجع له.

لكن لأن الجرح اللي كان مفتوح زمان بقى مجرد أثر قديم.

وفي نفس الأسبوع، جالها اتصال من مكتب محاماة.

كان فيه خبر غريب.

حماتها قبل وفاتها بشهور كانت عدلت وصيتها.

وتركت مبلغًا من المال باسم سارة.

سارة اندهشت.

وقالت للمحامي:

— ليه؟

رد:

— فيه خطاب مرفق.

استلمت الخطاب.

وكان مكتوب فيه:

“المال ده مش تعويض عن اللي عملته، لأن مفيش حاجة تعوضه. لكنه اعتراف متأخر إني كنت مدينة ليكي بحقك.”

قفلت الخطاب.

وفكرت طويلًا.

ثم قررت تعمل حاجة ما حدش كان متوقعها.

أسست صندوقًا صغيرًا لمساعدة السيدات اللي بيتعرضوا للعنف أو السيطرة داخل بيوتهم.

مش باسمها.

ولا باسم حماتها.

لكن باسم واحد بسيط:

“بداية”.

كانت عارفة إن الماضي ما بيتغيرش.

لكن المستقبل ممكن.

وبعد شهور من افتتاح المشروع، دخلت عليها شابة صغيرة في المكتب.

كانت مرتبكة وخايفة.

وقالت:

— أنا مش عارفة أبدأ منين.

ابتسمت سارة.

وشافت نفسها فيها قبل سنين.

فردت بهدوء:

— ابدئي بخطوة واحدة بس… والباقي هييجي.

الشابة ابتسمت لأول مرة.

وسارة ابتسمت معها.

وفي اللحظة دي أدركت إن انتقامها الحقيقي ما كانش إنها تدمر اللي ظلموها.

كان إنها تبني حياة أقوى من كل اللي حاولوا يكسروها.

وهناك…

انتهت الحكاية القديمة.

وبدأت حكاية أجمل.بعد افتتاح “بداية” بسنة تقريبًا، بقى المكان ملجأ لعشرات السيدات.

كل واحدة كانت داخلة بقصة مختلفة.

لكن الوجع كان شبه بعضه.

وفي يوم ممطر، دخلت موظفة الاستقبال على سارة وقالت بتردد:

— فيه ست كبيرة بره، مصممة تقابلك.

رفعت سارة عينيها من الملفات.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *