حماتي حلقت شعري وانا نايمه

روماني مكرم

انتقلت سارة لشقة جديدة.

اشترت باروكة أنيقة مؤقتًا، وكانت داخلة الشغل بثقة أكبر من أي وقت فات.

الغريب إن الناس ما ركزتش على شعرها.

ركزوا على نجاحها.

على شغلها.

على شخصيتها.

أما فوزي…

فبعد ما الفلوس اتقطعت والديون رجعت تطارده، بدأ يدرك حجم الغلطة اللي عملها.

بعت رسائل كتير.

اتصل عشرات المرات.

لكن سارة ما ردتش.

لحد ما جه يوم المحكمة.

وقف قدامها وقال بصوت مكسور: — أنا ندمان.

بصتله للحظات.

ثم قالت:

— أنا كمان ندمانة.

لمعت عينه أملًا.

فسكتت ثانية وأكملت:

— ندمانة إني استحملت كل ده سنين.

وسابته واقف مكانه.

ومشيت.

رافعه راسها.

حتى لو كان شعرها لسه بيطول من جديد.بعد ما سارة خرجت من المحكمة، كانت الشمس ساطعة بشكل غريب.

وقفت لحظة قدام السلم، وخدت نفس عميق.

حست إن حمل سنين كاملة اتشال من فوق كتافها.

في المقابل، كان فوزي واقف جوه، حاسس إن كل حاجة بتتفلت من إيده.

رجع البيت لقى أمه قاعدة لوحدها.

سألته بسرعة: — عملت إيه؟ رجعتها؟

هز راسه بالنفي.

ولأول مرة قال بصراحة: — إحنا اللي ضيعناها.

سكتت أمه.

لأنها كانت عارفة إنه عنده حق.

الأيام عدت…

وشعر سارة بدأ يطلع من جديد.

قصير في الأول.

لكن كل ما كانت تبص للمراية كانت تبتسم.

بقى بالنسبة لها رمز لبداية جديدة، مش ذكرى وجع.

وفي الشغل، نجاحها كبر أكتر.

الشركة رشحتها لدورة تدريبية خارج البلد.

وسافرت لأول مرة وهي حاسة إنها حرة فعلًا.

وفي يوم من الأيام، وهي راجعة من اجتماع مهم، جالها اتصال من رقم غريب.

ردت.

جالها صوت راجل كبير في السن:

— مدام سارة؟

— أيوة.

— أنا صاحب العمارة اللي كان ساكن فيها فوزي.

استغربت.

— خير؟

قال الرجل: — أنا بكلمك لأن فيه جواب متساب باسمك من أكتر من شهر.

سكتت لحظة.

— جواب؟

— أيوة… ومكتوب عليه بخط واضح: “يتفتح بواسطة سارة فقط.”

رجعت مصر بعدها بأيام واستلمت الظرف.

فتحته بهدوء.

وكانت الصدمة…

الجواب ما كانش من فوزي.

كان من حماتها.

كتبت فيه:

“يمكن تكوني أول مرة تقري كلام مني من غير صوت عالي ولا أوامر.

أنا ظلمتك.

وظلمت ابني قبل ما أظلمك.

ربيته على إن الست لازم تطيع، وإن الراجل له حق في كل حاجة.

ولما جيتي إنتِ، كنتِ أقوى من الصورة اللي في دماغي، فحاربتك بدل ما أتعلم منك.

يمكن متسامحينيش.

وده حقك.

بس حبيت أموت وأنا بقول الحقيقة.”

وقفت سارة عند الجملة دي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *