بنت عمي هربت من البلد
لكن وسط الكلام، بنتي هناء خرجت من أوضتها وعينيها حمرا من العياط.
قالت بصوت مكسور:
“إنتوا هتعملوا فيها إيه لو لقيتوها؟”
سكت الكل.
أخو عبير الكبير رد بعصبية:
“هنرجعها غصب عنها… وبعد كده لكل حادث حديث.”
هنا هناء هزت رأسها وقالت:
“يعني هتعاقبوها قبل ما تسمعوا منها؟”
الجملة دي عملت صمت غريب.
لأول مرة من سنة، محدش سأل نفسه عبير هربت ليه أصلًا.
لكن الغل كان أكبر من أي سؤال.
تاني يوم العصر، العربيات وقفت بعيد عن المحطة. الرجالة متفرقين بين الناس، وكل واحد عينه على الرصيف رقم 4.
الدقايق كانت بتمشي ببطء.
وفجأة…
أخوها الأوسط شد على دراعي وقال:
“هناك!”
بصيت.
ست لابسة عباية سودا وطرحة كحلي واقفة لوحدها، كل شوية تبص حواليها بخوف.
كانت هي.
عبير.
بعد سنة كاملة.
الرجالة اتحركوا ناحيتها بسرعة.
لكن قبل ما يوصلوا بخطوتين، حصل شيء محدش كان متوقعه.
اتنين رجال بلبس مدني ظهروا فجأة قدامها.
واحد منهم طلع بطاقة وقال:
“محدش يقرب.”
الكل وقف مكانه.
أخوها صاح:
“إنت مين؟!”
الرجل رد بهدوء:
“دي شاهدة في قض..ية كبيرة، وموجودة تحت حماية رسمية من شهور.”
الصدمة نزلت على الكل.
عبير بصت ناحية إخواتها، وكانت دموعها نازلة.
وقالت:
“أنا ما هربتش عشان الفضيحة… أنا هربت عشان أعيش.”
يتبع…أخوها الكبير اندفع خطوة لقدام وهو بيصرخ:
“تعيشي إيه؟! سيبتي بيتك وجوزك وأهلك سنة كاملة ومفيش حتى مكالمة!”
عبير كانت واقفة ودموعها بتنزل، لكن لأول مرة محدش شاف فيها البنت العنيدة اللي هربت، شافوا واحدة مرهقة وخايفة.
الرجل اللي واقف جنبها رفع إيده وقال:
“لو سمحتوا، اسمعوها الأول.”
عبير أخدت نفس طويل وقالت:
“فاكرين يوم الفرح لما كنت ساكتة طول الوقت؟ فاكرين لما كنت كل ما حد يسألني إذا كنت مبسوطة أقول الحمد لله؟”
محدش رد.
“أنا كنت مرعوبة.”
أخوها الأوسط قطب حاجبيه:
“مرعوبة من إيه؟”
قالت:
“من الراجل اللي جوزتوني له.”
الصمت نزل على المكان.