بنت عمي هربت من البلد
الكل بص لها.
“واحد بعت من رقم مجهول وسأل إذا كانت هتيجي فعلًا ولا لأ.”
الرجل اتجمد مكانه.
“إنتي متأكدة؟”
هزت رأسها.
الرجل أخرج هاتفه بسرعة واتصل بأحد زملائه.
بعد دقيقة قفل المكالمة وقال:
“في حد كان بيراقب الحساب من فترة. واضح إن المعلومة اتسربت.”
قبل ما يكمل كلامه، صوت فرامل عربية عالية قطع الحديث.
عربية سوداء وقفت فجأة عند مدخل المحطة.
كل الأنظار اتجهت ناحيتها.
باب العربية اتفتح.
لكن اللي نزل منها ماكانش جوز عبير.
كان رجل كبير في السن، شعره أبيض وملامحه متعبة.
أول ما شافته عبير، شهقت:
“بابا؟!”
الكل اتفاجأ.
أبوها كان مسافر من شهور للعلاج، وماحدش كان متوقع وجوده.
مشى ناحيتها بخطوات بطيئة.
عبير بدأت تبكي وهي متوقعة إنه هيغضب منها أو يلومها.
لكن أول ما وصل، ضمها لحضنه.
وقال بصوت مبحوح:
“كفاية يا بنتي… سنة كاملة ضاعت من عمرنا.”
عبير انهارت في البكاء.
أما إخواتها، فوقفوا صامتين.
أحيانًا الغضب بيخلي الناس تنسى إنها مشتاقة.
وبعد دقائق من الصمت والدموع، قال الأب:
“الحقيقة كلها لازم تتقال النهارده. من غير خوف ومن غير أسرار.”
نظر الجميع إلى عبير.
وأدركوا أن قصة هروبها ما كانتش النهاية…
كانت مجرد بداية لحكاية أكبر بكثير مما تخيلوا.لكن الحقيقة ما كانتش خلصت.
بعد أسبوع من رجوع عبير، بدأت الحياة تهدى شوية. الناس في البلد لسه بتتكلم، بس لأول مرة من سنة، أهلها بقوا واقفين جنبها بدل ما يدوروا عليها.
وفي ليلة هادئة، كانت عبير قاعدة مع أبوها في البلكونة.
قال لها:
“في حاجة لسه مخبياها يا بنتي.”
عبير رفعت عينيها بسرعة.
“إيه اللي خلاك تقول كده؟”
تنهد الأب وقال:
“لأنك كل ما حد يسألك عن اللي حصل بعد هروبك، بتحكي نص الحكاية وتسكتِ.”
سكتت عبير.
وبعد لحظات طلعت ظرف قديم من درج صغير جنبها.
حطته قدام أبوها.
“عشان كنت خايفة.”
فتح الأب الظرف.
كان جواه صور وأوراق ومستندات.
اتغيرت ملامحه.
“إيه ده؟”
قالت بصوت منخفض: