بنت عمي هربت من البلد

 

“بعد الجواز بأسبوعين اكتشفت حاجات عن شغله وعن الناس اللي بيتعامل معاهم. حاجات لو اتكلمت فيها وقتها محدش كان هيصدقني. ولما حاولت أرجع البيت وأحكيلكم، أول جملة سمعتها كانت: استحملي، كل الجواز كده في أوله.”

 

أنا واقف مكاني مش عارف أقول إيه.

 

عبير كملت:

 

“وفي ليلة سمعت مكالمة خلتني أعرف إن حياتي في خطر. سجلت اللي سمعته بالموبايل وهربت.”

 

أخوها الكبير قال بعصبية:

 

“وسبتي أهلك سنة؟!”

 

ردت وهي بتبكي:

 

“لأني كنت مراقبة. وكل مرة كنت بحاول أتواصل مع حد كنت بخاف أوصلكم أذى.”

 

الرجل اللي معاها فتح ملف صغير وقال:

 

“الكلام ده متوثق. والتسجيلات اللي معاها كانت سبب في فتح تحقيق كبير.”

 

كل واحد فينا بدأ يبص للتاني.

 

الغضب اللي كنا شايلينه سنة كاملة بدأ يتخلط بحيرة.

 

هنا مد عبير إيدها ناحية أخوها الكبير.

 

وقالت بصوت مكسور:

 

“أنا عارفة إنكم اتوجعتوا. وعارفة إن البلد كلها اتكلمت عليكم بسببي. بس والله ما كنت بدور غير على النجاة.”

 

أخوها بص لإيدها ثواني طويلة.

 

ثواني محدش اتكلم فيها.

 

وبعدين حصل شيء محدش كان متوقعه.

 

مسك إيدها.

 

ولأول مرة من سنة كاملة، انفجرت عبير في البكاء.

 

لكن قبل ما أي حد يتكلم، رن تليفون الرجل اللي معاها.

 

بص للشاشة، واتغير لون وشه فجأة.

 

رد بسرعة، وسكت يسمع ثواني.

 

ثم قال:

 

“إيه؟! إزاي خرج؟!”

 

كلنا بصينا له.

 

قفل المكالمة وبص لعبير مباشرة.

 

وقال جملة جمدت الدم في عروقها:

 

“لازم نمشي حالًا… جوزك السابق اختفى من المراقبة من ساعة.”

 

يتبع…عبير رجعت خطوة لورا، ووشها شحب فجأة.

 

“اختفى؟!”

 

الرجل هز رأسه بجدية:

 

“من ساعتين تقريبًا. وآخر معلومة عندنا إنه عرف إنك هتكوني هنا النهارده.”

 

القلق انتشر بين الكل.

 

أخوها الكبير وقف قدامها بشكل تلقائي، كأنه بيحاول يحميها رغم كل الغضب اللي كان جواه من سنة.

 

قال:

 

“يعرف منين؟”

 

الرجل رد:

 

“لسه بنحاول نعرف.”

 

في اللحظة دي، هناء كانت واقفة بعيد تراقب المشهد كله. فجأة افتكرت حاجة.

 

قالت:

 

“استنوا… أنا لما كنت بكلم طنط عبير، كان فيه رسالة غريبة اتحذفت بعدها بدقايق.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *