اول ماجدتي توفت
مين؟
المحامي اتحرك على جنب.
ودخل راجل كبير متسند على عصاية.
عينه مليانة دموع.
وباصصلي كأنه بيدور عليا من عمر كامل.
ندى أنا رفيق.
الموبايل كان لسه في إيدي.
وخالي فؤاد سمع كل حاجة.
وقبل ما يقفل المكالمة، قال جملة جمدت الدم في عروقي
لو الراجل ده لسه عايش يبقى جدتك
لو الراجل ده لسه عايش يبقى جدتك خربت كل حاجة.
وقف خالي فؤاد المكالمة.
أما أنا ففضلت واقفة مكاني.
ببص للراجل الكبير اللي واقف قدامي.
عينيه كانوا شبه عيني.
ونفس الخط الصغير اللي بيظهر جنب الفم لما يحاول يبتسم.
حاجة جوايا قالتلي إنه مش بيكدب.
لكن عقلي كان بيرفض يستوعب.
همست
إنت أبويا؟
دموعه نزلت فورًا.
وقال بصوت مكسور
أيوه يا بنتي.
وأول مرة في حياتي
حد قالها بالشكل ده.
يا بنتي.
قعدنا ساعات طويلة في مكتب المحامي.
ورفيق حكى كل حاجة.
حكى إن أمي كانت الوريثة الوحيدة لعقارات كبيرة ورثتها عن جدها.
وإن خالي فؤاد وخالاتي كانوا غرقانين في الديون وقتها.
ولما أمي اتجوزته
بدأت المشاكل.
ولما أمي ماتت بعد ولادتي بفترة قصيرة بسبب مرض مفاجئ
ظهر أول خلاف على الميراث.
قال وهو بيبص للأرض
كنت مصمم آخدك وأربيكي.
أومال سبتني ليه؟
سكت.
وبعدين طلع ملف قديم.
جواه محاضر.
وتقارير.
وشهادات.
وقال
—
ما سبتكيش.
اتضح إن خالي فؤاد وخالاتي رفعوا دعاوى ضدي وقتها.
وادعوا إني غير مؤهل لرعايتك.
وإن عندي مشاكل مالية ونفسية.
وزوروا شهادات وتقارير.
واستغلوا فترة مرضي بعد
حادثة كبيرة تعرضتلها.
وفي الآخر المحكمة حكمت مؤقتًا ببقائك مع جدتك.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
اختفيت من كل مكان.
كل عنوان أروحه ألاقى البيت اتغير.
كل رقم أتصل بيه يبقى مقفول.
لحد ما جدتك نفسها اختفت بيكي من حياتهم كلهم.
وحافظت عليكي بعيد.
سألته
ليه ما دورتش تاني؟
رفع رأسه.
وكان واضح إن السؤال ده عذبه سنين.
دورت 20 سنة يا ندى.
20 سنة كاملة.
شعرت بقلبي بيتقطع.
وجدتي
كانت بتحميني.
وفي نفس الوقت بتحاول تحميني من حرب كاملة.
خلال الأيام اللي بعدها بدأت الحقيقة تظهر قطعة قطعة.
المحامي فتح ملفات قديمة.
واكتشفنا إن بيت أمي الأصلي فعلاً اتباع بأوراق مزورة.
وإن خالي فؤاد حصل على توكيلات مزيفة.
وإن جزء كبير من أملاك العيلة اختفى عبر السنين.
لكن الحاجة اللي خلت الكل يتصدم
كانت دفاتر جدتي.
الحاجة زينب كانت بتسجل كل شيء.