اول ماجدتي توفت

كل قرش.

كل ورقة.

كل توقيع.

كل تهديد.

كل زيارة.

كل محاولة استغلال.

في 17 دفتر مختلف.

كأنها كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.

وفي آخر دفتر كتبت

لو بتقري الكلام ده يا ندى يبقى أنا مشيت.

وأعرف إن الحق عمره ما بيضيع.

بس ساعات بيحتاج حد شجاع يطلعه للنور.

بعد أسبوعين.

وصلت استدعاءات قانونية لكل خالاتي وخالي.

الدنيا اتقلبت.

فجأة بقوا بيتصلوا.

ويعتذروا.

ويقولوا حصل سوء تفاهم.

خالتي نجلاء كانت أول واحدة.

عيطت في التليفون.

وقالت

إحنا أهلك يا ندى.

ابتسمت بحزن.

وقلت

لأ.

إيه؟

الأهل كانوا بييجوا يزوروا جدتي وهي عيانة.

الأهل ما كانوش بينبشوا في دولابها بعد الوفاة.

وقفلت المكالمة.

أما معتز

ابن خالتي اللي كان بيضحك يوم الدفنة

فهو أول واحد انهار.

لأن التحقيقات أثبتت إنه شارك في نقل بعض الممتلكات بأسماء وهمية.

وفجأة بقى يجري بين المحامين والمحاكم.

زي ما كان بيجري بين الأدراج يوم وفاة جدتي.

لكن المرة دي ما كانش فيه حاجة يسرقها.

بعد شهور طويلة من القض..ايا.

صدر الحكم.

إلغاء عقود البيع المزورة.

واسترداد العقارات.

وتعويضات مالية ضخمة.

وأصبحت كل ممتلكات جدتي وأمي مسجلة رسميًا باسمي.

لكن الغريب

إن الفلوس ما كانتش أهم حاجة.

أبدًا.

أهم يوم في حياتي كان بعد الحكم بأسبوع.

كنت قاعدة في الجنينة الصغيرة القديمة.

نفس الجنينة اللي كانت جدتي تزرع فيها النعناع.

ورفيق قاعد قدامي.

ساكت.

متوتر.

كأنه خايف.

سألته

مالك؟

ابتسم بخجل.

وقال

طول عمري كنت بحلم بيوم واحد.

إيه هو؟

إنك تناديني بابا.

نظرت له طويلًا.

للشعر الأبيض.

والسنين اللي ضاعت.

والوجع اللي عاشه.

والوجع اللي عشته أنا كمان.

ثم ابتسمت.

وقلت بهدوء

محتاجة وقت.

لمعت الدموع في عينيه.

لكنه هز رأسه وقال

هستنى.

عشرين سنة كمان؟

ضحك وسط دموعه.

وقال

حتى لو العمر كله.

بعد سنة كاملة.

حولت البيت القديم لمؤسسة خيرية باسم الحاجة زينب.

مكان يساعد كبار السن اللي اتسابوا لوحدهم.

ويقدم لهم رعاية حقيقية.

الرعاية اللي جدتي كانت تستحقها.

وعلقت صورتها عند المدخل.

وبجانبها لوحة صغيرة مكتوب عليها

هنا تعيش الكرامة.

إهداء من حفيدتك التي لم تتخلي عنها يومًا.

وفي يوم الافتتاح.

وقفت قدام الصورة.

ولأول مرة منذ رحيلها.

ما بكيتش.

ابتسمت فقط.

لأني فهمت أخيرًا سر المريلة الزرقاء.

جدتي ما كانتش بتخبّي فلوس.

كانت بتخبّي الحقيقة.

وكانت واثقة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *