تالت يوم بعد دفن ابويا

صابرين محمد

أما أخويا فكان كل اللي شاغل باله إن البيع ميبوظش. انحنى بسرعة وشد العصاية من على الأرض وهو بيقول بعصبية:

إيه يعني؟ يمكن ماسورة قديمة ولا حتة حديد مدفونة وسعوا كده.

لكن السمسار رفع إيده يمنعه ونزل على ركبته قدام العتبة وخبط بإيده على المكان اللي طلع منه الصوت مرة واتنين وتلاتة وبعدها رفع راسه وقال وهو بيبص لأخويا:

لا ده فيه فراغ تحتها والصوت ده مش بيطلع غير لو في صندوق، أو حاجة متخبية.

في أقل من دقيقة، كان نص أهل الشارع واقفين يتفرجوا. واحد يقول: اكسر وشوف. والتاني يقول: يمكن مواسير قديمة. والتالت يقسم إن البيت ده عمره ما كان فيه حاجة غير اللي الناس شايفينها.

أما أخويا، فكانت عينه بتلمع بطريقة أنا أول مرة أشوفها. واضح إنه افتكر إن تحت البيت كنز، أو دهب، أو فلوس أبويا كان مخبيها طول السنين. خطف شاكوش من واحد من العمال ونزل يكسر حوالين العتبة بكل لهفة وكل ضربة كانت بتخلي قلبي يدق أسرع من اللي قبلها.

معدتش غير دقايق وبدأت طبقة الأسمنت تتكسر وظهر طرف صندوق حديد صغير، مغطى بالتراب والصدأ، كأنه نايم تحت البيت من عشرات السنين.

في اللحظة دي، شهقة واحدة خرجت من كل اللي واقفين.

أما أخويا فابتسم ابتسامة عريضة وقال وهو بيمسح العرق من على جبينه:

قلت لكم أكيد أبويا كان مخبي حاجة.

انحنى ومد إيده وسحب الصندوق بصعوبة وبعد ما حطه قدام رجليه، حاول يفتح القفل، لكنه كان متآكل من الصدأ، فضربه بالشاكوش لحد ما اتكسر.

فتح الغطا وفجأة اختفت الابتسامة من على وشه تمامًا.

فضل يقلب اللي جوه الصندوق بإيده بعصبية، كأنه مش مصدق إن ده كل اللي مستخبي تحت عتبة البيت طول السنين دي. صور قديمة بالأبيض والأسود، ساعة يد جلدها متآكل، مسبحة أبويا اللي كانت مبتفارقش إيده، منديل مطرز باسم أمي وخطابين مربوطين بشريط قماش قديم وتحتهم ظرف أصفر أكل الزمن أطرافه.

فتحه بسرعة وسحب منه ورقة واحدة.

وقف يقرأها ثواني ثم انفجر يضحك ضحكة عالية، لدرجة إن كل اللي واقفين بصوا له باستغراب.

رفع الورقة في الهوا وهو بيقول بسخرية: أهو ده الكنز اللي أبويا كان مخبيه! إيصال بخمسة آلاف جنيه بتاريخ أربعة عشر يوليو سنة ألف وتسعمية وسبعين!

ثم لوى الورقة بين صوابعه وهو بيهز راسه باستخفاف.

الله يرحمك يا حاج خضيتنا على الفاضي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *