تالت يوم بعد دفن ابويا

صابرين محمد

مد المحامي الملف ناحيتي وقال:

اتفضلي دي صورة من الوصية وإحنا جاهزين نبدأ إجراءات نقل المبلغ ليكي تنفيذًا لرغبة والدنا.

وقفت مكاني وأنا مش قادرة أصدق اللي بيحصل.

بصيت ناحية البيت…

نفس البيت اللي أخويا كان مستعد يبيعه بعد ثلاثة أيام بس من دفن أبويا.

وبصيت للصندوق اللي كنت ضاماه لصدري.

وفجأة…

افتكرت آخر ليلة قضاها أبويا في الدنيا.

كان تعبان جدًا، لكن قبل ما يغمض عينه، بص للبيت كله وقال بابتسامة هادئة:

يا هناء أوعي تسترخصي أي حاجة أسيبها بعدي يمكن ربنا يجعل فيها خير إنتِ متعرفيهوش.

ساعتها افتكرته بيواسيني.

لكن النهارده فهمت إنه كان بيسيب لي وصية عمر.

مكنش الخير في البيت ولا في الطوب ولا حتى في الصندوق.

كان الخير في ورقة قديمة، اصفر لونها من الزمن، لكن عمرها ما فقدت قيمتها عند ربنا.

ورقة احتفظ بيها أبويا أكثر من خمسة وخمسين سنة، لا باعها ولا قطعها ولا نسيها، لأنه كان مؤمن إن الديون لازم ترجع لأصحابها مهما طال الزمن.

أما أخويا فكان واقف قدام البيت، يبص لي مرة ويبص لوصل الدين مرة، ثم نزل على ركبتيه قدام الناس كلها وهو يبكي لأول مرة من ساعة وفاة أبويا.

لكن دموعه المرة دي مكنتش على أبويا. كانت على طمعه.

لأنه باع أخته من أجل بيت وخسر مائة مليون جنيه بسبب ورقة كان شايف إنها لا تساوي ثمن الحبر المكتوب بيه.

وساعتها وأنا خارجة من باب البيت والصندوق بين إيديا…

بصيت ناحية شجرة الجميز اللي زرعها أبويا بإيده وابتسمت رغم دموعي.

وحسيت لأول مرة من يوم وفاته إن أبويا لسه واقف في مكانه يحرس حق بنته. بقلم صابرين محمد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *