في حفل الزفاف حكايات ميدو

تردد دانيال طويلًا.

 

ثم قال بصوت منخفض:

 

«كلير طلبت مني بعض الأوراق منذ شهرين. قالت إنها تحتاجها لإتمام ترتيبات مالية تخص زواجنا. أعطيتها نسخة من هويتي وبعض المستندات القديمة، لكنني لم أوافق على بيع أي شيء».

 

حدّقت إيفلين في زوجة ابنها.

 

لم تعد المسألة مجرد قلة احترام أو خلاف عائلي.

 

كان هناك احتمال بوجود تلاعب في مستندات تتعلق بممتلكاتها.

 

قالت كلير بسرعة:

 

«هذا جنون! لا أعرف شيئًا عن أي بيع».

 

لكن والدتها، التي كانت قد وصلت إلى القاعة بعد اتصال هاتفي، توقفت عند المدخل عندما سمعت الكلمات الأخيرة.

 

كانت فيرا، والدة كلير، ترتدي فستانًا ذهبيًا، وتحمل حقيبة صغيرة بيد مرتجفة.

 

نظرت إلى ابنتها، ثم إلى المحامي.

 

وبصوت بالكاد يُسمع، قالت:

 

«كلير… أخبريني أنكِ لم تفعلي ذلك».

 

التفتت كلير إليها بحدة.

 

«أمي، اخرسي!»

 

كانت تلك الكلمة كافية لتجعل الشك يتحول إلى خوف حقيقي على وجوه الحاضرين.

 

رفعت فيرا يدها إلى فمها.

 

ثم بدأت تبكي.

 

«لقد أخبرتِني أن كل شيء قانوني. قلتِ إن دانيال وافق، وإن إيفلين ستنتقل إلى الشقة الصغيرة بمجرد انتهاء الزفاف».

 

تجمدت إيفلين.

 

حتى روبرت توقف عن تقليب أوراقه.

 

أما دانيال، فحدق في زوجته وكأنه يراها للمرة الأولى.

 

«ماذا قلتِ لها؟»

 

لم تجب كلير.

 

فأكملت والدتها، وهي تمسح دموعها:

 

«لقد أخبرتِ والدك أن الأرض المحيطة بالضيعة يمكن بيعها لتسديد ديوننا. وقلتِ إن المنزل سيصبح تحت سيطرة دانيال بعد الزواج، وإنكِ ستقنعينه بإجبار والدته على الانتقال».

 

ارتفعت همهمات الصدمة بين الضيوف.

 

وفجأة، فهمت إيفلين لماذا كانت عائلة كلير في عجلة من أمرها.

 

لم يكونوا يبحثون عن مكان مؤقت للإقامة.

 

كانوا يحاولون الوصول إلى ممتلكات ظنوا أنهم يستطيعون الاستفادة منها، بعدما تراكمت عليهم ديون لم يستطيعوا سدادها.

 

نظرت إيفلين إلى كلير وقالت:

 

«إذن، لم تكوني تحاولين منحي شقة قديمة. كنتِ تحاولين إبعادي عن منزلي حتى تتمكني من استخدامه لمصلحتكِ».

 

صرخت كلير:

 

«لم يكن الأمر كما تظنين! كنت أحاول إنقاذ عائلتي!»

 

أجابتها إيفلين:

 

«وعلى حسابي؟ وعلى حساب ابني؟»

 

لم تجد كلير ما تقوله.

 

في تلك اللحظة، رن هاتف روبرت.

 

استمع لثوانٍ، ثم قال:

 

«شكرًا. أرسلوا المستندات إلى مكتبي».

 

أغلق الهاتف، وفتح حاسوبه اللوحي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *