قضى زوجي الملياردير ستة أيام رومانسية على ساحل أمالفي الإيطالي مع عشيقته، وأقام في الفيلا المطلة على البحر نفسها التي وعدني، قبل اثني عشر عامًا، بأن يصطحبني إليها. وعندما عاد ماركوس هيل إلى قصرنا في لندن عند الساعة 6:28 صباحًا، وجد سريرنا فارغًا، وخاتم زواجي مفقودًا، وستة أظرف مغلقة تنتظره. لكن الدليل على علاقته الغرامية التي استمرت عشرة أشهر لم يكن هو ما حطمه في النهاية... بل إدراكه أنه منح امرأة أخرى الحلم الوحيد الذي انتظرت اثني عشر عامًا حتى يتذكره. اسمي إليانور هيل، وقد تزوجت ماركوس قبل أن يصبح واحدًا من أغنى المستثمرين المليارديرات في لندن. واليوم، يشرف على أصول تتجاوز قيمتها 71 مليار دولار. يمتلك طائرات خاصة، وعقارات فاخرة في أربع دول، ويختًا، وثروة تكفيه للسفر إلى أي مكان في العالم متى شاء. ومع ذلك، كانت هناك وجهة واحدة لم يصطحبني إليها قط. ساحل أمالفي. قبل اثني عشر عامًا، حين كنا لا نزال نعيش معًا في شقة صغيرة، اشتريت مجلة قديمة عن السفر. وفي داخلها، وجدت صورة لمدينة بوسيتانو. مبانٍ بألوان الباستيل تتشبث بالمنحدرات. مياه زرقاء تمتد حتى الأفق. وفيلا صغيرة ساحرة تطل مباشرة على البحر. علّقت الصورة على باب ثلاجتنا. وفي أحد أركانها، كتبت كلمة واحدة: «يومًا ما». عاد ماركوس إلى المنزل في ذلك المساء، ولاحظ الصورة. سألني مبتسمًا: «ما هذه؟» أجبته: «مكان أتمنى أن أذهب إليه معك يومًا ما». ابتسم ابتسامة عريضة وقال: «إذًا، سأصطحبك إليه». سألته: «أتعِدني بذلك؟» قبّل جبيني وقال: «أعدك». وصدّقت وعده. بعد عام، تزوجنا. وبعد عامين، بدأت شركته الاستثمارية في التوسع. وكلما تحدثت عن أمالفي، كان يجد عذرًا جديدًا لتأجيل الرحلة. «بعد جولة التمويل هذه». «عندما تستقر الشركة». «في الصيف المقبل». «العام القادم، أعدك». وفي النهاية، توقفت عن السؤال. ليس لأن الحلم اختفى من قلبي. بل لأنني تعبت من تذكير زوجي بشيء وعدني به يومًا من دون أي تردد. ثم دخلت كلير بينيت إلى حياته. كانت في الثانية والثلاثين من عمرها، جميلة إلى حد لافت، وذكية، وقد عُيّنت حديثًا مديرةً للاستراتيجية في شركته الاستثمارية. في البداية، كانا يمضيان ساعات إضافية معًا في المكتب. ثم بدأت العشاءات الحميمة. والرسائل المتأخرة ليلًا. ورحلات العمل. وأخيرًا، بدأت علاقة غرامية استمرت عشرة أشهر كاملة. كان ماركوس يظن أنني لا أعرف شيئًا. لكن قبل رحلته الأخيرة بشهر، اتصلت بي مساعدته الجديدة عن طريق الخطأ. قالت: «السيدة هيل، أتصل لتأكيد حجز السيد هيل في الفيلا رقم ثمانية في بوسيتانو...» توقف قلبي للحظة. سألتها: «بوسيتانو؟» أجابت: «نعم، سيدتي». سألتها مجددًا: «ومن سيرافقه في الرحلة؟» ساد الصمت. ابتلعت ريقي بصعوبة. ثم سألتها: «كلير بينيت؟» لم تجب المساعدة. ولم تكن بحاجة إلى ذلك. في ذلك المساء، عاد ماركوس إلى المنزل وخلع ساعته. سألته: «إلى أين ستسافر الأسبوع المقبل؟» أجاب: «إلى زيورخ». سألته: «وكم ستستغرق الرحلة؟» قال: «ستة أيام». سألته للمرة الأخيرة: «هل هي رحلة عمل فقط؟» لم يكد ينظر في اتجاهي وهو يجيب: «نعم يا إليانور». تأملت الرجل الذي أحببته لأكثر من اثني عشر عامًا. ثم سألته: «هل أنت متأكد؟» أطلق تنهيدة متعبة وقال: «أنا مرهق. أرجوكِ، لا تبدئي هذه الأمور الآن». أومأت برأسي. وقلت بهدوء: «حسنًا». كانت تلك آخر فرصة منحته إياها ليخبرني بالحقيقة. في صباح اليوم التالي، غادر ماركوس إلى إيطاليا برفقة كلير. أما أنا، ففتحت الدرج السفلي في خزانة مطبخي. في الداخل، كانت صفحة المجلة الصفراء القديمة التي احتفظت بها طوال اثني عشر عامًا. الفيلا نفسها. الشرفة نفسها. والإطلالة الساحرة نفسها التي لم تفارق أحلامي يومًا. جلست أحدق في الصورة لمدة ثلاث وعشرين دقيقة. ثم اتصلت بمحاميّ. خلال الأيام الستة التالية، حزمت حقيبتين، ووقّعت أوراق الانفصال، ورتبت أموري لمغادرة منزلنا في كنسينغتون. تركت المجوهرات باهظة الثمن. وتركت سيارة الرينج روفر. وتركت حقائب المصممين. أخذت وشاح أمي، وبعض الصور القديمة، وعددًا من الكتب، والذكريات التي ما زالت تعني لي شيئًا. وقبل أن أغادر، وضعت ستة أظرف على سريرنا. ظرفًا مقابل كل يوم قضاه ماركوس مع كلير. وعلى الظرف الأول، كتبت: اليوم الأول — اليوم الذي وعدتني فيه بأن تصطحبني إلى أمالفي. وضعت بداخله صورة لشقتنا الأولى. الثلاجة القديمة. والصورة التي كنت قد علّقتها على بابها. أما الظرف الثاني، فاحتوى على إيصال من أحد المطاعم يعود إلى العام الذي أخبرني فيه ماركوس أننا لا نستطيع تحمل تكاليف تلك الرحلة. وقد صدّقته يومها. واحتوى الظرف الثالث على تذكرة طيران قديمة لرحلة في ذكرى زواجنا ألغَاها بسبب العمل. أما الظرف الرابع، فوضعت فيه صفحة من تقويم قديم. 4382 يومًا. اثنا عشر عامًا من الانتظار. واحتوى الظرف الخامس على تأكيد حجز الفيلا رقم ثمانية. كان هناك اسمان مطبوعان على الورقة: ماركوس هيل. كلير بينيت. وتحتهما، كتبت: «لقد أريتك هذه الفيلا نفسها قبل اثني عشر عامًا». أما الظرف السادس، فاحتوى على وحدة تخزين USB. كان بداخلها مقطع فيديو سجلته قبل أن أغادر. نظرت إلى الكاميرا وقلت: «ماركوس، إذا كنت تشاهد هذا الآن، فهذا يعني أنك عدت أخيرًا إلى المنزل». توقفت للحظة. ثم سألته: «هل استمتعت بأمالفي؟» ارتجف صوتي وأنا أتابع: «لقد انتظرت اثني عشر عامًا حتى أرى ذلك المكان معك». «ليس لأنني كنت بحاجة إلى عطلة باهظة الثمن. وليس لأنني أحب البحر أكثر من أي مكان آخر». ثبتُّ نظري في عدسة الكاميرا. ثم قلت: «لأن ذلك الوعد كان يعني لي أنك ما زلت تتذكرني». وأخيرًا، عبّرت عن الألم الذي حملته في قلبي طوال الأشهر العشرة الماضية. قلت: «أسوأ ما في الأمر ليس أنك خنتني مع كلير». «بل أنها طلبت منك أن تصطحبها لمدة ستة أيام إلى مكان حلمت بزيارته طوال اثني عشر عامًا، فوافقت على الفور». ابتلعت ريقي بصعوبة. ثم أضفت: «لقد منحتها شيئًا انتظرته أنا طوال نصف زواجنا». «والجزء الأكثر قسوة؟» توقفت قليلًا، ثم قلت: «أنت على الأرجح لم تتذكر حتى أنك وعدتني به أولًا». --- عند الساعة 6:28 صباحًا، عاد ماركوس أخيرًا إلى المنزل بعد رحلته إلى إيطاليا. وبحسب ما أخبرتنا به مدبرة المنزل، فقد بحث عني في كل غرفة قبل أن يكتشف الأظرف. ثم فتح الظرف الخامس. وعثر على حجز الفيلا. اندفع إلى حاسوبه. وبدأ يبحث في رسائله الإلكترونية على مدار اثني عشر عامًا. حتى عثر على رسالة كنت قد أرسلتها إليه. كان عنوانها: «يومًا ما؟» وأرفقت بها صورة الفيلا رقم ثمانية. المكان نفسه الذي أمضى فيه للتو ستة أيام مع عشيقته. ثم شغّل مقطع الفيديو الخاص بي. وخلال ساعة واحدة، بدأ هاتفي يرن بلا توقف. مرة واحدة. خمس مرات. سبع عشرة مرة. وفي النهاية، وجدت ثمانيًا وثلاثين مكالمة فائتة. ثم ظهرت رسالة على الشاشة. ماركوس: إليانور، أنا آسف. لم أتذكر. حدقت في الشاشة طويلًا. «لم أتذكر». كانت تلك هي المشكلة بالضبط. لم يتذكر الحلم. ولا الوعد. ولا المرأة التي قضت اثني عشر عامًا تنتظر منه أن يفي به. ثم وصلت رسالة أخرى. ماركوس: أخبريني أين أنتِ. سأصطحبك إلى أمالفي بنفسي. إلى أي مكان تريدينه. أرجوكِ. نظرت إلى صورة المجلة القديمة الموضوعة بجوار حقيبتي. وللمرة الأولى، أدركت أنه حتى لو عرض عليّ ماركوس الساحل بأكمله، فلن يستطيع أن يعيد إليّ اثني عشر عامًا قضيتها في الانتظار. التقطت هاتفي. ثم كتبت السؤال الوحيد الذي كنت بحاجة إلى أن أسمع إجابته. «ماركوس، لو لم تطلب منك كلير أن تصطحبها إلى هناك، هل كنت ستتذكر وعدك لي يومًا؟» راقبت الشاشة. ظهرت النقاط الثلاث التي تشير إلى أنه يكتب ردًا. ثم اختفت. وعادت للظهور مرة أخرى. وللمرة الأولى في زواجنا، عجز زوجي عن العثور على الكلمات التي يمكنه بها أن يقطع وعدًا جديدًا. يتبع في الجزء الثاني... 👇👇 الجزء الثاني والأخير: حين أدرك الملياردير أنه خسر المرأة الوحيدة التي أحبته قبل ثروته مرّت عشر دقائق قبل أن تصلني رسالة ماركوس. عشر دقائق كاملة ظل فيها الرجل الذي يستطيع إتمام صفقات بمليارات الدولارات، وإقناع مجالس الإدارة باتخاذ قرارات مصيرية، عاجزًا عن كتابة إجابة لسؤال واحد من زوجته. وأخيرًا، ظهرت رسالته. ماركوس: «لا أعرف يا إليانور. لا أستطيع أن أكذب عليكِ مرة أخرى. لا أعرف إن كنت سأتذكر». قرأت الرسالة مرتين. لم أبكِ. لم أشعر بالغضب حتى. شعرت بشيء أشبه بالراحة، وكأنني كنت أحمل بابًا ثقيلًا على كتفي طوال اثني عشر عامًا، ثم اكتشفت أخيرًا أنني أستطيع تركه يسقط دون أن ينهار العالم من حولي. كتبت له: «شكرًا لأنك قلت الحقيقة أخيرًا». ثم أغلقت هاتفي. لكن ماركوس لم يستسلم. في ذلك الصباح، اتصل بمحاميّ. وفي الظهيرة، أرسل سائقًا إلى الفندق الصغير الذي كنت أقيم فيه خارج لندن، يحمل باقة من الورود البيضاء وعلبة مجوهرات باهظة الثمن. رفضت استلامهما. وفي المساء، وصل بنفسه. لم يكن هناك حراس شخصيون، ولا سائق ينتظره أمام الباب، ولا مساعد يحمل حقيبته. كان يقف أمام غرفتي مرتديًا قميصًا مجعدًا، وعينين محمرتين، ووجه رجل لم ينم منذ عودته. عندما فتحت الباب، نظر إليّ طويلًا. «إليانور». قلت بهدوء: «ماركوس». تطلع إلى وجهي، وكأنه ينتظر أن أبتسم أو أبكي أو أركض نحوه. لكنني لم أفعل أيًّا من ذلك. قال بصوت مبحوح: «هل يمكنني الدخول؟ أرجوكِ». تنحيت جانبًا. دخل، ثم وقف وسط الغرفة الصغيرة ونظر حوله. سرير متواضع. طاولة خشبية. نافذة تطل على شارع هادئ. لا لوحات فنية باهظة، ولا أثاث مستورد، ولا ثريات كريستالية. قال وهو يحدق في المكان: «لماذا تعيشين هنا؟ يمكنك العودة إلى منزلنا. سأغير كل شيء. سأطرد كلير، وسأعطيكِ كل ما تريدين». أجبته: «هذا ليس منزلي يا ماركوس». استدار نحوي بسرعة. «بل هو منزلك! لقد عشتِ هناك اثني عشر عامًا». ابتسمت ابتسامة حزينة. «كنت أعيش هناك، نعم. لكنني توقفت منذ زمن عن الشعور بأنني زوجتك». خفض رأسه. ثم قال: «أنا أحبكِ». للمرة الأولى، لم تؤلمني هذه الكلمات. لأنني أدركت أن الحب الذي لا يصاحبه احترام واهتمام ووفاء لا يكفي لبناء حياة كاملة. قلت: «ربما تحبني بطريقتك يا ماركوس. لكنك أحببت وجودي في حياتك أكثر مما أحببتني أنا». هز رأسه بعنف. «هذا ليس صحيحًا». أجبته: «هل تتذكر عيد ميلادي الأربعين؟» تجمد مكانه. تابعت: «ألغيت العشاء الذي حجزته لنا لأن اجتماعًا طارئًا ظهر في جدولك. هل تتذكر ذكرى زواجنا العاشرة؟ انتظرتك حتى منتصف الليل، ثم اكتشفت أنك كنت تتناول العشاء مع مستثمرين. هل تتذكر كم مرة أخبرتني فيها أنك ستعود مبكرًا، ثم تركتني أتناول العشاء وحدي؟» لم يجب. قلت: «كنت أختلق لك الأعذار. كنت أخبر نفسي أنك تعمل من أجل مستقبلنا، وأن السنوات الصعبة ستنتهي يومًا ما، وأننا سنستمتع بحياتنا معًا عندما تحقق ما تسعى إليه». نظرت إليه مباشرة. «لكن المستقبل الذي كنت تبنيه لم يكن يتسع لي». جلس على حافة الكرسي، ووضع وجهه بين يديه. وبعد لحظات، بدأ يبكي. لم أره يبكي بهذه الطريقة من قبل. حتى عندما خسر شركته أول صفقة كبيرة، وحتى عندما توفي والده، لم يسمح لنفسه بالانهيار أمامي. لكنه الآن كان يبكي لأنه أدرك أن هناك شيئًا لا يستطيع شراءه. فرصة أخرى مع المرأة التي انتظرته طويلًا. قال بصوت متقطع: «كلير لم تكن تعني لي شيئًا». أجبته فورًا: «لا تقل ذلك». رفع رأسه. قلت: «إذا كانت لا تعني لك شيئًا، فلماذا خاطرْت بزواجنا من أجلها؟ لا تحاول أن تجعل خيانتك تبدو أقل سوءًا بوصفها خطأ بلا معنى. لقد اتخذت قراراتك بنفسك». أطرق رأسه. ثم أخرج هاتفه. «أنهيت علاقتي بها». لم أتحرك. تابع: «اتصلت بها هذا الصباح. أخبرتها أن كل شيء انتهى، وأنها لن تعود إلى العمل في مكتبي». قلت: «هذا قرارك، ولا يغير قراري». نظر إليّ بصدمة. «ماذا تقصدين؟» أجبته: «أنا لا أغادر لأنك اخترت كلير بدلًا مني فحسب. أنا أغادر لأنني تعبت من أن أكون المرأة التي تنتظر دائمًا أن يأتي دورها في حياتك». ساد الصمت. ثم قال السؤال الذي كنت أتوقعه. «هل هناك رجل آخر؟» كدت أضحك من شدة المفارقة. بعد كل هذه السنوات، وبعد كل الوعود التي نسيها، كان لا يزال يعتقد أن رحيل المرأة لا بد أن يكون بسبب رجل آخر. قلت: «لا يا ماركوس. ليس هناك أحد. أريد فقط أن أعود إلى نفسي». --- في الأسابيع التالية، بدأت إجراءات الانفصال. حاول ماركوس تأخيرها. أرسل محامين، واقترح تسويات مالية ضخمة، وعرض شراء منزل جديد لي في أي مدينة أختارها. لكني رفضت أن أجعل قراري موضوع مساومة. لم أكن أريد الانتقام منه. ولم أكن أريد أن أتركه مفلسًا أو أن أراه يعاني. أردت فقط أن أستعيد حياتي. وبموجب التسوية القانونية، حصلت على حقي المالي العادل من ممتلكاتنا المشتركة، وفقًا لما نصت عليه الاتفاقات والقوانين المعمول بها. لم آخذ أمواله انتقامًا، ولم أتنازل عن حقوقي بدافع الحزن. كنت أريد بداية جديدة لا تقوم على الشعور بالذنب أو الشفقة. أما ماركوس، فقد عاد إلى مكتبه، لكنه لم يعد الرجل نفسه. أخبرني أحد أصدقائنا المشتركين أنه ألغى عدة رحلات ترفيهية، وبدأ يغادر المكتب في أوقات أبكر. لكنه ظل يحتفظ بالأظرف الستة في درج مكتبه. وكان يقرأها كلما عاد إلى المنزل الفارغ. أما كلير، فقد غادرت الشركة بعد انتهاء التحقيق الداخلي في المخالفات المتعلقة بعلاقتهما، ثم انتقلت إلى شركة أخرى. لم أتابع أخبارها. لم تعد جزءًا من حياتي. لكن هناك شيئًا واحدًا لم يعرفه ماركوس. لقد ذهبت إلى أمالفي. بعد ثلاثة أسابيع من مغادرتي لندن، حجزت رحلة إلى إيطاليا. لم أخبر أحدًا. اخترت فندقًا صغيرًا تديره عائلة محلية، بدلًا من الفيلا الفاخرة التي حلمت بها طوال سنوات. وفي صباح اليوم التالي لوصولي، استيقظت قبل شروق الشمس. ارتديت فستانًا أبيض بسيطًا، ولففت وشاح أمي حول كتفي، ثم خرجت إلى الشرفة. كان البحر هادئًا. والسماء تتلون بظلال وردية وذهبية. بدت بوسيتانو أجمل مما تخيلت. جلست هناك، واحتسيت قهوتي، بينما كان ضوء الشمس ينساب فوق المباني الملونة. ثم أخرجت من حقيبتي صورة المجلة القديمة. تلك الصورة التي احتفظت بها اثني عشر عامًا. نظرت إليها، ثم إلى المشهد الحقيقي أمامي. وللمرة الأولى، لم أشعر بالحزن لأنني وصلت وحدي. شعرت بالامتنان لأنني وصلت أخيرًا. لم يكن المكان هو ما جعلني أبكي. بل إدراكي أنني قضيت سنوات أؤجل سعادتي في انتظار أن يحققها شخص آخر لي. أخرجت هاتفي، والتقطت صورة للبحر. ثم كتبت تحتها: «بعض الأحلام لا تموت عندما يتخلى عنها الآخرون. إنها تنتظر فقط حتى نتوقف عن انتظارهم». نشرت الصورة، وأغلقت هاتفي. ولم أتحقق مما إذا كان ماركوس قد شاهدها. لأن تلك اللحظة كانت لي وحدي. --- بعد شهرين، تلقيت رسالة منه. كانت قصيرة. «إليانور، أعرف أنكِ لا تريدين سماع اعتذارات أخرى، ولذلك لن أطلب منكِ العودة. لكنني أريدكِ أن تعرفي شيئًا واحدًا. لقد عدت إلى شقتنا القديمة، تلك التي عشنا فيها قبل أن أصبح ثريًا. طلبت من المالك السماح لي بدخولها، فوجدت آثارًا قديمة على الحائط حيث كانت ثلاجتنا. وقفت هناك طويلًا، وتذكرت الصورة التي علّقتِها عليها. لا أعرف لماذا احتجت إلى خسارتك حتى أتذكر ذلك. أنا آسف لأنني جعلتكِ تشعرين بأنكِ غير مهمة. لم تكوني كذلك أبدًا، لكنني تصرفت وكأنكِ ستبقين مهما فعلت». قرأت الرسالة بهدوء. هذه المرة، شعرت أن اعتذاره حقيقي. لكن الاعتذار الحقيقي لا يعني بالضرورة أن العلاقة يمكن إصلاحها. كتبت له: «أتمنى أن تتعلم من كل ما حدث يا ماركوس. لا أكرهك، ولن أمحو السنوات الجميلة التي عشناها. لكنني لم أعد المرأة التي كانت تنتظر وعدًا منك كي تبدأ حياتها». ثم أضفت: «أتمنى لك السلام». وأرسلت الرسالة. لم يرد. ولم أكن بحاجة إلى أن يفعل. --- مر عام كامل. أصبحت إليانور تعيش في شقة صغيرة تطل على حديقة في لندن، وبدأت مشروعًا خاصًا بتصميم وتنظيم الرحلات للنساء اللواتي يرغبن في استكشاف العالم بمفردهن. لم يكن المشروع ضخمًا، ولم يحقق لها ثروة بين ليلة وضحاها. لكنه منحها شيئًا لم تشعر به منذ سنوات طويلة. الحماس. الحرية. والشعور بأنها صاحبة القرار في حياتها. أما ماركوس، فقد ظل يدير إمبراطوريته الاستثمارية، لكنه تعلم بالطريقة الأصعب أن النجاح المهني لا يعوض كل خسارة شخصية. وفي الذكرى الأولى لانفصالهما، وصل إلى إليانور ظرف صغير. لم يكن بداخله شيك بملايين الدولارات. ولا خاتم ألماس. ولا تذكرة سفر إلى أمالفي. كان بداخله نسخة من صورة المجلة القديمة، وقد وضعها في إطار بسيط، وإلى جانبها رسالة بخط يده. كتب فيها: «إلى إليانور، كنت أظن أن الوعود لا تنتهي صلاحيتها ما دام بإمكاني تنفيذها يومًا ما. لم أفهم أن بعض الوعود تفقد معناها عندما نجعل من نحب ينتظر طويلًا. كنت أعتقد أنني أبني مستقبلنا، لكنني كنت أؤجل حياتنا باستمرار. لا أرسل إليكِ هذه الصورة لأطلب منكِ العودة، بل لأعترف بأنكِ كنتِ تستحقين أكثر من رجل يكتشف قيمة أحلامك بعد أن يفقد حق المشاركة فيها. أتمنى أن تكون أمالفي جميلة كما حلمتِ بها. ماركوس». وضعت إليانور الرسالة على الطاولة، وظلت تنظر إليها لبعض الوقت. ثم ابتسمت. لم تكن ابتسامة انتصار. ولا ابتسامة امرأة تنتظر أن يندم زوجها السابق بقية حياته. كانت ابتسامة امرأة تصالحت أخيرًا مع الماضي. احتفظت بالصورة داخل درج مكتبها، لكنها لم تعد بحاجة إلى تعليقها على الحائط. فقد تحقق الحلم. ليس بالطريقة التي تخيلتها في شبابها، بل بطريقة علمتها أن الحب لا ينبغي أن يكون غرفة انتظار، وأن الوفاء لا يقاس بقيمة الهدايا، بل بمدى اهتمام الإنسان بما يجعل قلب من يحب سعيدًا. أما ماركوس، فقد احتفظ بالأظرف الستة طوال حياته. ليس لأنها كانت دليلًا على خيانته فحسب، بل لأنها ذكّرته بالمرأة التي منحته اثني عشر عامًا من الحب، بينما لم يستطع هو أن يمنحها ستة أيام من الاهتمام. وفي النهاية، لم تخسر إليانور زوجها لأنها ذهبت إلى أمالفي وحدها. لقد خسرها ماركوس في كل مرة أجّل فيها وعدًا، وكل مرة جعلها تشعر بأن أحلامها يمكن أن تنتظر، وكل مرة افترض أنها ستظل موجودة مهما طال غيابه. وعندما عاد أخيرًا ليتذكر المرأة التي أحبته قبل أن يصبح مليارديرًا، كانت قد تعلمت بالفعل كيف تعيش من دونه. لأن بعض الفرص لا تعود، مهما بلغت ثروتك. وبعض الوعود لا يكفي الوفاء بها بعد فوات الأوان، لأن الشخص الذي قطعته له قد يكون قد تعلم بالفعل كيف يحقق حلمه بنفسه. النهاية.