بعد شهر من جوازي

اماني سيد

 

ـ يعني بدأت حياتنا كلها بكدبة؟

 

ما ردش.

 

وأنا ساعتها حسيت إن المشكلة مش الفلوس.

 

المشكلة إنه خبي الحقيقة.

 

عدت أيام من غير ما أتكلم مع حد.

 

وفي يوم وأنا في الشغل، جالي اتصال من رقم غريب.

 

رديت.

 

لقيت راجل بيقول:

 

ـ مدام صباح؟

 

ـ أيوة.

 

ـ أنا آسف إني بكلم حضرتك، بس لازم تعرفي إن جوزك مضى شيكات وأوراق باسمكم الاتنين.

 

وقفت من الصدمة.

 

ـ باسمنا إحنا الاتنين؟!

 

ـ أيوة… وفي ورق عليه توقيع مطابق لتوقيع حضرتك.

 

إيدي بدأت ترتعش.

 

أنا عمري ما مضيت على أي حاجة.

 

قلت:

 

ـ حضرتك متأكد؟

 

قال:

 

ـ للأسف أيوة.

 

وفي اللحظة دي عرفت إن الكارثة أكبر بكتير من مجرد ديون مخفية…

 

لأن فيه حد استخدم اسمي من غير علمي.

 

ولأول مرة بدأت أخاف فعلاً من اللي ممكن أكتشفه بعد كده.

 

يتبع… 😳فضلت ماسكة التليفون وإيدي بتترعش.

 

قلت للرجل:

 

ـ حضرتك عندك نسخة من الورق ده؟

 

قال:

 

ـ أيوة، ولو تحبي تشوفيه ابعتي حد أو تعالي بنفسك.

 

قفلت المكالمة وأنا مش قادرة أستوعب.

 

طول الطريق للبيت كان سؤال واحد بيلف في دماغي:

 

إزاي في توقيع باسمي وأنا ما مضيتش؟

 

دخلت الشقة لقيت أحمد قاعد.

 

بصلي وعرف من وشي إن في حاجة حصلت.

 

قلت من غير مقدمات:

 

ـ إنت مضيت باسمي؟

 

اتجمد مكانه.

 

ثانية… واتنين…

 

وبعدين قال:

 

ـ اسمعيني الأول.

 

صرخت:

 

ـ جاوبني! مضيت ولا لأ؟

 

نزل رأسه وقال بصوت واطي:

 

ـ كنت مضطر.

 

حسيت إن الدنيا اسودت قدامي.

 

ـ مضطر تزوّر توقيعي؟!

 

قال بسرعة:

 

ـ والله ما كان قصدي أضرك.

 

ـ لكن أذيتني فعلاً!

 

بدأ يحكي إن الديون كانت بتزيد، وإن أصحاب الفلوس كانوا بيضغطوا عليه، وإن أبوه هو اللي اقترح يستخدم راتبي كضمان عشان ياخدوا تمويل أكبر.

 

قلت وأنا مذهولة:

 

ـ وأبوك كان عارف؟

 

سكت.

 

وسكوته كان الإجابة.

 

في الليلة دي نمت عند أختي.

 

أول مرة أسيب بيتي من يوم ما اتجوزت.

 

تاني يوم رحت أشوف الأوراق بنفسي.

 

ولما الموظف حط الملف قدامي، فتحت أول صفحة.

 

وشفت اسمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *