بعد شهر من جوازي
اماني سيد
شهقت.
ـ ليه؟
ردت وهي دموعها بتنزل:
ـ لأن جوا الأمانات حاجة لو ظهرت… العيلة كلها هتتدمر.
وفي اللحظة دي سمعنا صوت حمايا بينادي عليها من بره.
فسكتت فورًا وخرجت.
وسابتني واقفة لوحدي…
وعندي ألف سؤال وسؤال عن السر اللي مستخبي من سنين. 😳
يتبع…فضل كلام حماتي يرن في ودني طول اليوم:
“جوا الأمانات حاجة لو ظهرت… العيلة كلها هتتدمر.”
ماقدرتش أسكت.
استنيت لحد ما الكل نام، وروحت أوضتها.
كانت قاعدة لوحدها وسرحانة.
قعدت جنبها وقلت:
ـ بالله عليكي يا أمي قولي الحقيقة.
بصتلي طويلاً، وكأنها بتحارب نفسها.
وبعدين قالت:
ـ أخو أبو أحمد قبل ما يموت اكتشف حاجة خطيرة.
ـ إيه هي؟
ـ اكتشف إن جزء كبير من الورث اللي العيلة اتقسمت عليه من سنين… ماكانش من حق حد يبيعه أصلاً.
اتصدمت.
ـ يعني إيه؟
قالت:
ـ جد أحمد قبل وفاته كتب جزء من الأراضي باسم بنته الصغيرة… أخت أبو أحمد.
ـ وبعدين؟
ـ الورق اختفى.
حسيت إن قلبي دق بسرعة.
ـ اختفى إزاي؟
نزلت دموعها.
ـ لأن حد أخفاه.
ـ مين؟
سكتت.
لكن سكوتها كان كافيًا.
في اللحظة دي بدأت أفهم.
ـ تقصدي… أبو أحمد؟
غمضت عينيها من غير ما ترد.
وكان الرد أوضح من أي كلام.
عرفت وقتها ليه كان فيه خلافات بين الإخوة.
وليه العم المتوفي كان متمسك بالأمانات.
وليه المفتاح كان مهم للدرجة دي.
في اليوم التالي، أحمد واجه أمه بالحقيقة.
في البداية أنكرت.
ثم انهارت تمامًا.
واعترفت إن الأمانات فيها نسخة أصلية من عقود قديمة، ورسائل مكتوبة بخط يد الجد.
أوراق ممكن تغيّر ملكية أراضٍ بملايين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما قالت:
ـ مش ده السر الوحيد.
سألها أحمد:
ـ أمال إيه؟
قالت وهي بترتعش:
ـ عمك قبل ما يموت كتب جواب مخصوص يتفتح بعد وفاته.
ـ مكتوب فيه إيه؟
ـ ماعرفش.
ـ ليه؟
ـ لأني عمري ما فتحته.
سادت لحظة صمت.
ثم قامت من مكانها.
واتجهت ناحية دولاب قديم في آخر الأوضة.