بعد شهر من جوازي

اماني سيد

 

ـ الوقوف جنب العيلة حاجة، واستغلالي حاجة تانية.

 

سكتت الدنيا ثواني.

 

حمايا خبط بإيده على الترابيزة وقال:

 

ـ يبقى اعتبري كلامنا انتهى، ومن بكرة ما فيش شغل.

 

قمت وقفت وأنا لأول مرة أحس إني شايفة الناس دي على حقيقتها.

 

ـ لا، فيه شغل. وشغلي هكمل فيه، ومش هعمل قرض لحد.

 

وشوفت وش أحمد اتغير.

 

قال:

 

ـ انتي بتعندي؟

 

ـ لا، بدافع عن حقي.

 

خرج حمايا من البيت وهو متعصب، وأحمد فضل يومين ما بيكلمنيش غير كلمتين.

 

لكن المفاجأة حصلت بعدها بأسبوع.

 

كنت راجعة من الشغل بدري، وسمعت أحمد بيتكلم في التليفون مع أخوه.

 

وهو بيقول:

 

ـ خلاص يا عم، لو كانت وافقت على القرض كنا خلصنا أزمة الجمعية وسددنا جزء من الديون.

 

وقفت مكاني مصدومة.

 

ديون؟

 

وأزمة؟

 

يعني الموضوع كله ماكانش مساعدة مؤقتة زي ما قالوا.

 

دخلت عليه فجأة.

 

اتخض أول ما شافني.

 

قلت:

 

ـ ديون إيه اللي كنتوا هتسدّوها من مرتبي؟

 

وساعتها لأول مرة… وش أحمد اصفر، وعرفت إن فيه أسرار أكبر بكتير من مجرد قرض بـ70 ألف جنيه. 😳

 

يتبع…اتجمد أحمد مكانه أول ما واجهته.

 

حاول يقفل المكالمة بسرعة وقال:

 

ـ انتي جيتي إمتى؟

 

قلت وأنا ببصله في عينه:

 

ـ من قبل ما تقول إنكم كنتوا ناويين تسددوا ديونكم من مرتبي.

 

سكت.

 

ولأول مرة من يوم الجواز شفته مرتبك بالشكل ده.

 

قعد على الكنبة وقال بصوت واطي:

 

ـ الموضوع مش زي ما انتي فاهمة.

 

ضحكت بمرارة.

 

ـ أمال أفهمه إزاي؟ أبوك يطلب قرض باسمي، ويهددني أسيب شغلي لو رفضت، وانت ساكت… وبعدها أكتشف إن فيه ديون مخبية عليا؟

 

نزل رأسه وقال:

 

ـ أنا فعلاً عليا ديون.

 

حسيت إن قلبي وقع.

 

ـ قد إيه؟

 

سكت ثواني طويلة.

 

ـ حوالي ميتين وخمسين ألف جنيه.

 

شهقت.

 

ـ إيه؟!

 

بدأ يحكي إنه قبل الجواز دخل مع واحد صاحبه في مشروع، وخسر معظم رأس المال، وبعدها استلف عشان يغطي الخسارة، وكل شوية الدين كان بيكبر بالفوايد والغرامات.

 

قلت بعصبية:

 

ـ وإنت اتجوزتني ليه وانت في الوضع ده؟

 

رد:

 

ـ كنت فاكر هعرف أحلها قبل ما تعرفي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *