بعد شهر من جوازي

اماني سيد

 

وسحبت صندوقًا خشبيًا صغيرًا.

 

فتحته.

 

وأخرجت ظرفًا أصفر قديمًا.

 

كان عليه بخط واضح:

 

“يُفتح فقط إذا وصلت الخلافات بين إخوتي إلى طريق لا رجعة فيه.”

 

نظر أحمد إلى الظرف.

 

ونظرت أنا إليه.

 

ومد يده ببطء ليفتحه…

 

لكن قبل ما يلمسه بلحظة، سمعنا صوت سيارة شرطة تقف أمام البيت.

 

ثم طرقًا عنيفًا على الباب.

 

والصوت في الخارج بيقول:

 

ـ افتحوا… عندنا أمر ضبط وإحضار باسم صاحب المنزل.

 

يتبع… 😳اتجمد الكل في مكانه.

الظرف لسه في إيد أحمد، وخبط الباب بيزيد.

حمايا خرج من أوضته أول ما سمع الصوت، ولما عرف إن الشرطة بره البيت، وشه اصفر بطريقة خلتني أتأكد إن الموضوع أكبر من مجرد خلافات ورث.

فتح الباب وهو بيحاول يبان هادي.

دخل ضابط ومعاه فردين.

قال:

ـ الأستاذ عبد الحميد موجود؟

ـ أيوة… أنا.

طلع الضابط ورقة وقال:

ـ فيه بلاغ وتحقيقات خاصة بمستندات ملكية وعقود قديمة، ومطلوب حضرتك للحضور فورًا.

حماتي قعدت على الكرسي وهي شبه منهارة.

أما أحمد فكان واقف بين الضابط وبين الظرف اللي لسه ما اتفتحش.

وفجأة قال الضابط:

ـ وفي حاجة تانية.

ـ إيه؟

ـ فيه شخص قدم المستندات دي بنفسه من يومين.

سأله أحمد بسرعة:

ـ مين الشخص ده؟

رد الضابط:

ـ للأسف ما نقدرش نصرح باسمه دلوقتي.

لكن قبل ما يتحركوا، حماتي صرخت:

ـ استنوا!

كلنا بصينا لها.

وأشارت على الظرف.

وقالت:

ـ افتحوه دلوقتي… يمكن فيه الحقيقة كلها.

تردد أحمد لحظة.

ثم فتح الظرف.

كان جواه عدة أوراق ورسالة طويلة بخط يد العم المتوفى.

بدأ أحمد يقرأ بصوت مرتعش:

“إذا كنتم تقرأون هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن الحقيقة خرجت للنور أخيرًا.”

سكت لحظة وأكمل.

“أنا احتفظت بنسخ من كل العقود الأصلية لأنني كنت أعرف أن يومًا سيأتي ويحتاج أولادي وأبناء إخوتي لمعرفة الحقيقة.”

كلنا كنا بنسمع في صمت.

ثم وصل للسطر اللي قلب الدنيا.

“الأرض لم تُسرق من أختي فقط… بل تم بيع أجزاء منها أكثر من مرة بأسماء مختلفة.”

رفع أحمد عينه من الورقة.

وبص لأبوه.

وحمايا وقتها كان منهار تمامًا.

لكن الرسالة ما انتهتش.

كمل القراءة:

“أما الأمر الأخطر، فهو أن جزءًا من الأموال الناتجة عن هذه البيوع أُخفي في حسابات لا يعلم عنها أحد سوى شخص واحد.”

سأل أحمد بصوت مخنوق:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *