من النهارده انتي اللي هتشيلي العيال
منال علي
ليلى دخلت مكتب رئيس المباحث وإيديها بتترعش من السـَّـقعة، وكانت متبتة في دوسيه قديم شايلاه على صدرها.
الدوسيه ده كانت مجهزاه من فترة، مكنتش عارفة هتحتاجه في إيه بالظبط، بس الغريزة هي اللي حركتها. كان مليان سكرين شوتس من الواتساب، فويس نوتس من أمها، رسائل لوم وتأنيب، وتواريخ خروجات لغتها عشانهم. أدلة كاملة على سنين من الاستغلال العاطفي اللي كان بيتغلف تحت مسمى “صلة الرحم”. بقلم منــال عــلي
المقدم حازم استقبلها في مكتبه. راجل أربعيني، ملامحه جادة وعينيه باين عليها التعب بس نبرته كانت هادية ومريحة:
— **«يا أستاذة ليلى، اقعدي واهدي.. قبل أي حاجة، العيال بخير والحمد لله.»**
ليلى بلعت ريقها بصعوبة:
— **«يا فندم أنا مكنتش مسؤولة عنهم، ولا أعرف إنهم هناك أصلاً.»**
— **«ما هو ده اللي احنا عايزين نوضحه ونثبته في المحضر.»**
الظابط طلع كيس بلاستيك شفاف وحطه على المكتب، جواه ورقة كشكول مقطوعة ومكتوبة بخط اليد. ليلى عرفت الخط ده من أول نظرة.. خط “ميار”.
الورقة كان مكتوب فيها: *«يا عم عبده، ليلى عارفة إننا مسافرين المستشفى عشان ميار تعبانة، وهي نازلة تاخد العيال الساعة 1. خليك معاهم لحد ما تنزل.»*
ليلى حست بغثيان والدنيا لفت بيها:
— **«والله العظيم ما كنت أعرف حاجة! دي كدابة!»**بقلم منــال عــلي
المقدم حازم بـَـص لها بتركيز:
— **«يعني أخوكي أو مراته مكلموكيش الصبح طلبوا منك ده؟»**
— **«لأ.»**
— **«ولا إنتي وافقتي؟»**
— **«لأ طبعاً يا فندم.»**
— **«معاكي أي حاجة تثبت كلامك؟»**
هنا ليلى فتحت الدوسيه وحطته قدامه.
المقدم حازم بدأ يقلب في الورق والرسائل المطبوعة..
أول رسالة من طارق: *«احنا هنجيب العيال عندك السبت، بلاش تخرجي ولا تعملي حوارات.»*
رسالة تانية: *«ما تبقيش أنانية يا ليلى، إنتي لا وراكي بيت ولا عيال ولا مسؤولية حقيقية زينا.»*
فويس نوت من “الحاجة زينب” وصوتها طالع فيه العياط المصطنع: *«يا بنتي افهمي، البنت اللي من غير جواز ولا عيال لازم تسند عيلتها وتكسب فيهم ثواب، إنتي مش هيخسر معاكي حاجة.»*
وبعدين سكرين شوت من طارق: *«ميار حامل تاني، يعني لازم تتعودي على الوضع الجديد وتجهزي نفسك.»*
الظابط رفع عينه وبص لـ ليلى.بقلم منــال عــلي