من النهارده انتي اللي هتشيلي العيال
منال علي
— «بلاش دراما يا ليلى.. بكرة تروقي والزعل يروح لحاله.»
ليلى لفت وشها نص لفة وقالت بصوت هادي ومرعب:
— «لأ يا أمي.. بكرة هو اللي هيبدأ بجد.»
مشيت وما بصتش وراها تاني.بقلم منــال عــلي
ليلتها، بكت في شقتها بالدقي.. مش دموع ندم ولا ذنب، دي كانت دموع غضب وقهر على كل السنين اللي رضيت فيها تكون “غير مرئية” وبتضحي براحتها عشان الباقيين يعيشوا في تبات ونبات على حساب أعصابها.
تاني يوم الصبح.. الساعة 7:38 بالظبط، تليفونها رن بصوت عالي ومزعج.
الرقم كان غريب وموش متسجل.
ليلى ردت بصوت مبحوح من كتر العياط والنوم:بقلم منــال عــلي
— «أيوة.. مين معايا؟»
— «صباح الخير يا فندم. الأستاذة ليلى رضوان معايا؟» — سألها صوت راجل نبرته حاسمة وجادة جداً.
— «أيوة أنا.. مين حضرتك؟»
— «معاكي المقدم حازم، رئيس مباحث قسم الدقي. مطلوب ليكي حضور فوراً في القسم يا فندم.»
ليلى اتنفضت من السرير ووقف شعر راسها من الخوف:
— «حضور في القسم؟! ليه يا فندم؟ أنا عملت إيه؟»
الظابط اتكلم بنبرة خالية من أي مشاعر:بقلم منــال عــلي
— «حضرتك ما عملتيش، بس أخوكي طارق وزوجته جم الصبح بدري، سابوا الأربع عيال بتوعهم لـ “عم عبده” بواب عمارتك، وقالوا له: “إحنا مسافرين نولد وموبايلاتنا هتتقفل، وأختي ليلى نازلة تاخدهم حالا عشان هي اللي مسؤولة عنهم”.. وقفلوا تليفوناتهم وسافروا.»
ليلى لفت بيها الدنيا، وحست بركبتها مش شايلاها وهي بتسمع الباقي:بقلم منــال عــلي
— «وطبعاً العيال فضلوا واقفين في مدخل العمارة وصوتهم جاب جيرانك، والولد الصغير منهم جري برة في الشارع الرئيسي وكان هيتداس تحت عربية لولا إن أمين الشرطة اللي واقف في الخدمة لقطه وجابهولنا.. وعم عبده البواب لما سألناه قال إن العيال أمانة عندك وإنتي اللي رفضتي تنزلي تفتحيلهم! إحنا دلوقتي بنعمل محضر “إهمال وتعريض حياة أطفال للخطر”، وحضرتك متهمة رئيسية فيه لحد ما أخوكي يظهر.. اتفضلي على القسم حالاً يا فندم ورجلك فوق رقبتك!»
ليلى غمضت عينيها وهي بتترعش..بقلم منــال عــلي
وفهمت في اللحظة دي إن عيلتها ما اكتفتش بإنها تطنش رفضها..
دول عملوا لها “كمين” قذر عشان يكسروا مناخيرها، ودبسوها في محضر رسمي وقض…ية جنائية عشان تترمي العيال في حضنها غصب عنها!