من النهارده انتي اللي هتشيلي العيال
منال علي
هنا ليلى ضحكت.. ضحكة عالية، صافية، بس مليانة وجع وكسرة نفس من السنين اللي ضاعت:
— **«مقلب يا طارق؟! المقلب بتاعك كان هيطير فيه ابنك الصغير تحت عجل عربية في شارع الدقي! المقلب بتاعك إنت ومراتك كان هيوديني السجن بتهمة إهمال أطفال أنا ماليش ذنب فيهم! إنتو مش بني آدمين.. إنتو مستغلين!»**
الحاجة زينب قربت من ليلى وحاولت تمسك إيدها، بس ليلى رجعت خطوة لورا ورفضت إن أمها تلمسها:
— **«يا ليلى يا بنتي.. عشان خاطري بلاش فضايح في الأقسام.. أبوكي راجل مريض وضغطه هيعلى، وأخوكي طارق غلبان وعياله كتير والقرش على القد.. سامحيه المرة دي عشان خاطر البيبي الجديد اللي في بطن مراته.»**
ليلى بصت لأمها وعينيها بتلمع بالدموع اللي حابساها بالعافية:
— **«القرش على القد يا أمي؟ والشنطة البراند اللي في إيد مراته دي بكام؟ والسفر للساحل كل أسبوعين بكام؟ لما هو القرش على القد، بيخلف الخامس ليه؟ عشان أنا اللي أربيه؟ عشان أنا اللي أدفع من مالي وصحتي؟ إنتي عمرك ما كنتي أم ليا يا حاجة زينب.. إنتي كنتي أم لطارق وعياله، وأنا كنت الشغالة اللي بتصرف وتخدم ومطلوب منها تبوس الإيد وش وضهر وهي ساكتة!»**بقلم منــال عــلي
الحاج رضوان، اللي كان ساكت طول الوقت، اتكلم وصوته مخنوق بالخجل:
— **«عندك حق يا بنتي.. إحنا ظلمناكي.. أنا اللي سكتّ ليهم كتير لحد ما افتكروا إن مالكيش ضهر.. بس أنا ضهرك يا ليلى.. لو مش عايزة تشيلي العيال، مش هتشيليهم، والمحضر ده لازم يتحل.»**
المقدم حازم قفل الدوسيه اللي قدامه وخبط عليه:
— **«الموضوع دلوقتي في إيد الأستاذة ليلى.. لو صممت على المحضر، طارق ومدام ميار هيتأثروا قانونياً، والعيال هيدخلوا في إجراءات نجدة الطفل لحد ما يتحدد مين مؤهل لرعايتهم بعد واقعة الشارع دي.»**بقلم منــال عــلي
ميار أول ما سمعت كلمة “السجن” و”النيابة”، رمت الشنطة من إيدها وترمت عند رجلي ليلى وهي بتعيط بنحيب مصطنع:
— **«بوس إيدك يا ليلى! سامحيني.. أنا كنت مضغوطة من الحمل والتعب، والشيطان شاطر.. قولت طارق يرمي العيال عندك عشان تضطري تاخديهم ونرتاح كام يوم.. مكنتش أعرف إن الواد هيجري في الشارع! أبوس إيدك بلاش حبس، العيال هيضيعوا!»**
ليلى بصت لها بقرف، ورفعت راسها للمقدم حازم:
— **«أنا مش هتنازل عن المحضر يا فندم.. غير بشرط واحد.. يتكتب إقرار رسمي هنا في القسم، بيمضي عليه طارق وميار، وبشهادة أبويا وأمي.. إن ماليش أي علاقة بعيالهم من النهاردة ليوم الدين، ولا يدخلوا بيتي، ولا يتصلوا بيا، وإن أي محاولة لرمي العيال عندي أو مضايقتي في شغلي، المحضر القديم ده يتفتح فوراً ويتقدم للنيابة.»**