من النهارده انتي اللي هتشيلي العيال

منال علي

طارق وميار بصوا لبعض بصدمة.. ليلى بتجبرهم يكتبوا “صك قطيعة” رسمي.

—بقلم منــال عــلي

 

الشرط بتاع ليلى كان صدمة للعيلة كلها، بس طار وميار مكنش قدامهم حل تاني. السجن كان خطوة واحدة وراهم، والمقدم حازم مكنش بيهزر.

اتكتب الإقرار في النبطشية، ومضى طارق وإيده بـِـتـِـترعش، ووراه ميار وهي بتبكي دموع حقيقية المرة دي خوفاً على منظرها قدام الناس والمنطقة. الحاج رضوان وقع كشاهد، والحاجة زينب وقعت وهي بتبص لـ ليلى بنظرات لوم وعتاب، كأن ليلى هي الجانية مش الضحية.

بعد ما خلصت الإجراءات، ليلى أخدت شنتطها والدوسيه بتاعها وخرجت من مكتب رئيس المباحث من غير ما تبص وراها. طارق جرى وراها في الطرقة وصاح بصوت مخنوق: بقلم منــال عــلي
— **«يا ليلى! يعني خلاص؟ بعتي أخوكي وعيلتك عشان شوية تعب؟ دي أخرت السنين اللي عشناها مع بعض؟»**

ليلى وقفت في نص صالة القسم، لفت وشها وبصت له بكل ثقة وثبات:
— **«أنا مبعتش حد يا طارق.. إنتو اللي بعتوني من زمان وقبضتوا التمن راحة ومنظرة.. السنين اللي عشناها مع بعض أنا كنت فيها شمعة بتحرقوها عشان تنوروا حياتكم.. النهاردة الشمعة انطفت، وشافت مصلحتها.. مبروك عليك البيبي الخامس، ابقى وريني بقا مين اللي هيربيهولك!»**

نزلت ليلى من سلم القسم، والهوا النظيف بتاع الصبح خبط في وشها. حست لأول مرة من سنين إنها قادرة تتنفس بجد. مفيش رسالة رعب هتيجي على التليفون، مفيش “الحقيني يا ليلى الواد سخن”، مفيش إلغاء لخطط المستقبل.

رجعت شقتها في الدقي، دخلت وقفلت الباب وراها بالمفتاح والترباس. قعدت على الكنبة في الصالة الهادية.. وبكت. بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع “التحرر”.. دموع نهاية مرحلة وبداية مرحلة جديدة.بقلم منــال عــلي

في نفس اليوم، ليلى عملت “بلوك” لطارق وميار على كل وسائل التواصل الاجتماعي. أما أمها وأبوها، فخلت الاتصال معاهم في أضيق الحدود، مكالمة واحدة في الأسبوع للاطمئنان على الصحة وبس، ومن غير ما تسمح لأمها تفتح سيرة طارق أو عياله نهائي.

—

 

مرت الشهور، وحياة ليلى اتبدلت تماماً. التوفير اللي كانت بتصرفه على عيال أخوها من هدايا، ومصاريف مدارس، وطلبات ترفيهية، بدأ يرجع لجيوبها. بدأت تاخد بالها من صحتها ونفسيتها. اشتركت في جيم قريّب من شقتها، وبدأت تاخد كورسات متقدمة في الإدارة الطبية عشان ترتقي في شغلها بالمستشفى.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *