طوال ستين سنه

وفتحت الكتاب اللي كنا بنقراه سوا.

لكن صوتي خانني.

يوسف أخد الكتاب وكمل القراءة.

ولما صوته اتكسر من البكا…

مريم كملت مكانه.

ومع أول خيوط الفجر…

فتح أحمد عينيه ببطء.

بص الأول ليوسف.

يوسف قرب منه وقال:

“أنا هنا يا أبي.”

بعدها لف ناحيتي.

رفع إيده بالعافية.

مديت إيدي بسرعة، ومسكتها.

ابتسم ابتسامة خفيفة.

وقال:

“لسه… إيدك بتترعش.”

ضحكت وأنا بعيط.

وقلت:

“شوية بس.”

بص ناحية نور الصبح.

وسأل بصوت ضعيف:

“أنا… رجعت البيت؟”

لزقت إيده على خدي.

وقلت:

“أيوه يا أحمد…”

“رجعت.”

بص في عيني آخر مرة.

وهمس:

“أمينة…”

ابتسم.

وبهدوء شديد…

ارتخت إيده بين إيديا.

وفاضت روحه مع أول شعاع شمس دخل الأوضة.

طبعت قبلة على إيده.

وهمست:

“وفيت بوعدك…”

“بس الطريق كان أطول من اللي كنا متخيلينه.”

في يوم الجنازة…

وقفت آخر الصفوف، زي أي حد جاي يودع راجل غريب.

لكن يوسف جه مسك إيدي.

وقال:

“تعالي اقعدي قدام.”

“مكانك هنا.”

مشيت معاه من غير كلمة.

وحط وردة حمرا جنب صورة أحمد.

وبعدين قال قدام الكل:

“أمي ادت أبويا حياة جديدة بعد الحرب.”

“أما الحاجة أمينة… فهي كانت الحب اللي عاش في قلبه قبل الحرب.”

بعد أسابيع…

رجعنا أنا ويوسف ومريم للشجرة مرة تانية.

يوسف سلمني الصندوق الأزرق.

فتحته.

لقيت الخاتم الفضة.

وجنبه صورة جديدة.

أنا وأحمد قاعدين تحت نفس الشجرة، في آخر زيارة جمعِتنا.

ابتسمت.

قسمت الورد الأحمر لتلات وردات.

وردة حطيتها في إيد يوسف.

ووردة اديتها لمريم.

أما التالتة…

فضلت معايا.

ولأول مرة من اتنين وستين سنة…

ما سبتش الورد ولفيت أمشي لوحدي.

طول عمري كنت فاكرة إن أحمد عمره ما عرف يرجع بيته.

لكن في النهاية…

رجع.

ورجع وهو سايب لي هدية أغلى من أي حلم استنيته.

ما سابليش مجرد ذكرى…

سابلي عيلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *