شوفت جوزي

. أنا مظلوم والله!”.لم ينتظر حامد أن يكمل طارق كلامه، بل هجم عليه بضراوة شديدة، وانهال عليه ض. ربًا ولطمًا برفقة أخيه، وسط ذهول الشارع وسكان العمارة الذين وقفوا يراقبون دون أن يتدخل أحد لإنقاذه. كان الكل يرى أن هذا هو القصاص العادل لرجل لم يحترم جاره ولا زوجته ولا شرف بيته. تركوه ملقى على الأرض، يتأوه ألمًا ودموعه تختلط بالتراب، وقال له حامد وهو يتفل عليه: “دي أول دفعة من حسابك.

. والحساب الكبير لما كبار العائلات تقعد يا خاين!”.في تلك اللحظة، سمعتُ صوت آلات السيارات تعلو في أسفل البناية. كانت ثلاث سيارات من الصعيد تصل في وقت واحد، ينزل منها والدي الحاج عبد الجواد وإخوتي الثلاثة وعمي كمال. نزل والدي بعصاه الأبنوسية ووقاره المعهود، ونظر إلى طارق الملقى على الأرض بنظرة احتقار قاتلة. لم يلمسه، ولم يوجه له كلمة واحدة، بل اكتفى بأن قال لإخوتي: “سيبوه مرمي زي الكلب.. واطلعوا هاتوا حق أختكم المالي والقانوني من البنك والشركات اللي باسمه وسارة مساهمة فيها.. من النهاردة طارق ده مش هيكون له وجود لا في المحاكم ولا في السوق!

“.صعد والدي وإخوتي إلى شقتي. فتحتُ لهم الباب، واستقبلتهم بالترحاب، ودخل والدي الصالة، يجول بعينيه في أرجائها، ثم التفت إليّ وضمني إلى صدره بقوة، قائلًا: “رفعتِ راسنا بهدوءك وعقلك يا سارة.. ودلوقتي جاء دور الرجال عشان يرجعوا لك كل قرش وكل شبر كتبه باسمه من خيرك”.فتحتُ الخزنة الصغيرة في غرفة المكتب، وأخرجتُ منها جميع العقود والأوراق التي تدين طارق، والشيكات التي وقّعها لي سابقًا كضمان لأموالي التي شاركته بها في شركته. نظر عمي كمال إلى الأوراق وقال بابتسامة نصر: “القضية دي مش هتاخد أسبوع في المحكمة.

. طارق مش بس هتطلع من بيتك، ده هيتسجن بشيكات وبتبديد ممتلكات، وهيعيش باقي عمره يدفع ثمن السباكة اللي حاول يغلوش عليها!”.وقفتُ أمام النافذة مرة أخرى، ونظرتُ للأسفل. كان طارق يحاول الوقوف بضعف، ينظر إلى نافذة شقتنا بعينين ملأهما الندم الحارق والك. سرة التي لا شفاء منها، بعدما خسر زوجته، وبيته، وسمعته، وشرفه، وأمواله في ليلة واحدة. ابتسمتُ ببرود، وأغلقتُ الستارة النحاسية الثقيلة، لأبدأ مع عائلتي ترتيب خطوات المحاكمة والجلسة العرفية التي ستدمر مستقبله بالكامل…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *