شوفت جوزي

صاح طارق بنبرة مبحوحة يملأها الرجاء: “عملتوا إيه؟! سارة وافقت على أي تسوية؟ سامح تنازل عن القضية؟! قولوا لي أي حاجة تخرجني من هنا!”.ضرب شقيقه الطاولة بيده وقال بقسوة وكسرة: “تسوية إيه يا طارق؟! سارة خدت حكم بالطلاق للضرر، وثبّتت ملكية الشركة والعقار والشقة، وأحكام الشيكات صدرت بـ 6 سنين سجن مشدد واجبة التنفيذ! المحامي بيقول مفيش أي منفذ قانوني طالما هي رافضة التنازل!”.انهمرت الدموع من عيني طارق كالماء المنهمر، وصاح بجمود وذهول: “6 سنين؟! وسارة سحبت الشركة؟! يعني أنا بقيت سجين وبلا مليم وبلا شغلانة ولا بيت؟

!”.رد المحامي بأسف: “وللأسف قضية الزنا المرفوعة من سامح متأجلة للجلسة الجاية، وشهادة سارة في محضر النيابة حسمت التلبس.. أنت هتقضي أحكام متتالية يا طارق، وما حيلتكش حتى حق أتعاب الاستئناف لأن حساباتك كلها اتجمدت بقوة القانون لصالح ديون سارة!”.سقط طارق على الكرسي، يمسك برأسه ويتأوه بحسرة وندم، يتذكر لحظة إغلاقي للباب بالترباس النحاسي، وكيف كانت تلك “النقرة الناعمة” هي الإعلان الرسمي لإغلاق باب حياته المستقرة وفتحه لأبواب الجحيم بيده.

أما في شقتي، وبعد أن طُهرت تمامًا، كانت والدتي وشقيقاتي قد وصلن من الصعيد لإعادة ترتيب البيت وتغيير كل أثاثه وديكوراته ليمحوا أي أثر أو ذكريات لطارق ونهى. وقفتُ في المطبخ، أسكب لنفسي كوباً من القهوة الدافئة، وأبص من النافذة على الشارع الذي كان شاهدًا على الفضيحة والقصاص. رأيتُ سامح يخرج من العمارة وهو يحمل أوراق طلاقه الرسمي من نهى، مرفوع الرأس بعدما أخذ حقه بالكامل. اقترب والدي مني، ووضع يده على كتفي وقال بتأثر: “رضيتي يا سارة؟

“.نظرتُ إليه بابتسامة ناصعة وشديدة الثبات، وقُلت: “رضيت يا بوي.. لأن العدل لما بيتاخد بالقانون والعقل، بيبقى له طعم تاني.. واللعبة اللي بدأوها في الضلمة، نورت حياتي أنا في النور”.أخذتُ رشفة من القهوة، وأنا أعلم أن الماضي أُغلق عليه بالترباس النحاسي إلى الأبد، وأن آفاقًا جديدة من النجاح والقوة تنتظرني في الغد…مرت عدة أشهر على تلك الليلة التي تغير فيها كل شيء، وأصبحت الحياة تسير بإيقاع جديد مفعم بالقوة والسيطرة.

كانت مؤسسة “سارة عبد الجواد للتجارة والاستثمار” تشهد طفرة غير مسبوقة في السوق؛ إذ نجحتُ في عقد صفقات جديدة وتوسيع نطاق العمل ليشمل فروعًا في عدة محافظات، لتثبت الأرقام أنني كنت دائمًا المحرك الحقيقي لهذا النجاح، وأن طارق لم يكن سوى هامش أُزيل بجرعة ذكاء وثبات. في صباح يوم جديد، كنتُ أجلس في مكتبي الفخم ذي الإطلالة البانورامية، أراجع التقارير المالية لآخر الربع السنوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *