شوفت جوزي

أخرج الأستاذ حلمي ملفًا أزرق اللون ووضعه أمامي بوقار، قائلاً: “يا سارة يا بنتي، الشيكات المحررة لصالحك أخذت صيغتها التنفيذية، وقضية الطلاق للضرر أصبحت مسألة أيام قليلة بعد تسجيل أقوال سامح والجيران في محضر النيابة. طارق الآن رهن الحبس الاحتياطي، ولا يملك أي منفذ قانوني للخروج إلا بدفع كافة المستحقات أو مواجهة أحكام بالسجن قد تصل لعدة سنوات”.تطلعتُ إلى المستندات بنظرة حاسمة، ثم رفعتُ رأسي وقُلت بنفس النبرة الهادئة والواثقة: “أنا مش طالبة غير حق مالي الشريف، وحق سنوات من الاستغفال والعشرة اللي دنسها بقلة أصله.

كل مليم اتسحب من حسابي يرجع، والمصنع والشركة يداروا بالكامل بإدارتي من النهاردة”.في هذه الأثناء، كان الحبس الاحتياطي في قسم الشرطة يمثل جحيمًا حقيقيًا لطارق. يجلس على الأرضية الأسمنتية الباردة، بقميصه الممزق ووجهه الشاحب، تحيط به نظرات الاحتقار من الجميع بعدما انتشر خبر سبب احتجازه بين المحتجزين. دخل عليه شقيقه الأكبر برفقة محامٍ محلي محاولاً البحث عن ثغرة أو خيط أمل للخروج من هذا المأزق الشديد. صاح طارق بانهيار وبكاء مرير وهو يمسك بقضبان زنزانة الاحتجاز: “عملتوا إيه؟

! كلمتوا الحاج عبد الجواد؟! سارة وافقت تتنازل عن الشيكات وقضية التبديد؟! أنا هضيع يا خوي! سامح طرد نهى ورافع قضية، وسارة سحبت الشركة والعقار، والشرطة مسكاني بشيكات مالهاش رصيد!”.هز شقيقه رأسه بأسف وقسوة وهو يجيبه: “الحاج عبد الجواد رفض يقابلنا أصلاً يا طارق! وسارة أقفلت كل الأبواب، وأخواتها واقفين عند الشركة والمصنع بحراسة، والمحامي حلمي قايل إن الأوراق اللي معاهم تقفل عليك السجن عشر سنين مرتاح! أنت دمرت نفسك ودمرت اسم العيلة كلها بسبب طيشك ودناءتك!

“.صصر المحامي المكلّف من عائلته على أسنانه قائلاً: “الفرصة الوحيدة اللي قدامنا إننا نبيع أرض العيلة في البلد عشان نسدد جزء من الشيكات لسارة ونترجاها تسحب البلاغ المالي، أما قضية الزنا وانتهاب حرمة السكن اللي رفعها سامح فدي قدام النيابة وشهادة سارة فيها هي الفاصلة الوحيدة”.في تلك الأثناء، كنتُ أقف في مقر الشركة، أجمع الموظفين في اجتماع عاجل لإعادة ترتيب أوضاع العمل وتنقية المؤسسة من أي أثر لطارق وأسلوبه الإداري الفاسد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *