شوفت جوزي

. أنا رجعت من شغلي بدري، سمعت أصوات من الحمام الملحق بالصالة. ما صرختش وما كذبتش عيني. قفلت الباب بالترباس، واتصلت بسامح ينزل يصلح سباكة بيته بنفسه.. وسامح فتح الباب وشاف بنفسه مراته وطارق جوة”.عمّ الصمت الشقة لفترة بدت كأنها أبدية. تنفس الحاضرون بصعوبة، ونظر عم فتحي، أكبر سكان العمارة سنًا، إلى طارق وقال بصوت يرتجف غضبًا: “اخس عليك يا طارق! اخس عليك يا خسارة الرجولة! نأمنك على عروضنا وبيوتنا وتسيب مراتك الأصيلة الشريفة دي وتروح تنزل نفسك للواطية دي في حمام بيتك؟! العمارة دي طاهرة وما ينفعش يعيش فيها خاين زيك!”.

خرج طارق من خلف الأريكة بتلعثم، وجهه أصفر ومبلل بالعرق، ويداه ترتجفان وهو يحاول جمع شتات نفسه أمام الرجال: “يا جماعة اسمعوني! الأستاذة سارة مكبرة الموضوع وعاملة تمثيلية! الموضوع مش زي ما أنتم فاهمين، دي كانت لحظة ضعف وشيطان، ونهى هي اللي تتسببت في ده كله! أنا مظلوم يا أستاذ حلمي!”.صاح سامح كالأسد الجريح وهجم نحو طارق لولا أن الرجال أمسكوا به بDifficulty: “تخرس خالص يا خاين! تخرس يا نذل!

بدال ما تستحي من اللي عملته جاي ترمي بلاك؟! مراتي الخائنة طردتها بدمها وهطلقها ورمايتها لأهلها زي الكلاب، وأنت مالكش قاعدة في المكان ده ولا لك عين تبص في وش حد!”.تدخل الأستاذ حلمي بصرامة ممسكًا بسامح، ثم التفت إليّ وقال: “يا سارة يا بنتي.. إحنا مقدرين موقفك ووقفتك العظيمة وثباتك اللي يدرس.

لكن الحق حق، والبيت ده بيتك أنتِ. الأستاذ طارق مالوش مكان هنا بعد النهاردة. إحنا هنكتب قرار وقضية وهنحضر أوراق الطلاق للضرر، وحقك وأدب السكن هيرجع لك للقانون وأمام ربنا والناس”.نظرتُ إلى طارق الذي سقطت آخر أوراق التين عن عورته، وقلت للأستاذ حلمي: “أنا مش مستعجلة على حاجة يا أستاذ حلمي.

. طارق هيمشي من البيت ده بددوم هدومه اللي عليه دلوقتي، وما يلمسش ورقة ولا جنيه من حاجتي. وأنا مش هسيب حق شرفي ولا بيتي إلا لما يكون على الداير والعلن”.نظر طارق إليّ بذهول، أدرك أن السحر قد انقلم على الساحر، وأن سكوتي ومرام هدوئي في البداية لم يكن إلا حبل إعدام لففته حول عنقه ببطء وذكاء. صاح بضعف وك. سرة: “سارة.

. هترميني في الشارع كده؟! هتمشيني قدام الجيران والناس بالمنظر ده؟!”.رد عم فتحي بقسوة ودون رحمة: “تخرج وتغور في ستين داهية! والشارع كتر خيره لو قبلك يا خاين الأمانة!”.قام الرجال بسحب طارق من ذراعه بقوة، ودفعوه نحو باب الشقة الخارجي. وعلى الباب، كان يتجمع العشرات من سكان الشارع والعمارة، النساء يتهامسن ويلعنون خيانته، والرجال ينظرون إليه بنظرات احتقار واشمئزاز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *