أخي المصاب بمتلازمة داون
خفض جيمي رأسه.
ثم قال: «لقد جعلتِني أشعر بأنني شخص سيئ.»
انهارت كلير بالبكاء.
«أعرف. وليس لدي عذر يبرر ما فعلته.»
لم يسامحها جيمي في تلك اللحظة، ولم يكن مطالبًا بذلك.
لكنه قال: «أريد فقط أن أكون عمًا جيدًا لصوفي.»
أجبته: «وأنت كذلك بالفعل.»
مرت أسابيع بعد تلك الليلة.
لم تعد الأمور إلى طبيعتها بيني وبين كلير بسرعة. فقد احتجنا إلى جلسات حوار ومساعدة متخصصة حتى نفهم ما حدث، ونتعامل مع الإرهاق والخوف والمسؤولية بطريقة أكثر أمانًا.
أصبحت كلير أكثر حرصًا على اتباع تعليمات السلامة الخاصة بصوفي، وأدركت أن حماية طفلتنا لا تعني الحكم على الآخرين بناءً على إعاقتهم، بل تعني تقييم المواقف والأشخاص وفق تصرفاتهم الفعلية، مع اتخاذ الاحتياطات المناسبة.
أما جيمي، فقد احتاج إلى وقت حتى يستعيد ثقته بنفسه داخل منزلنا.
وفي عيد ميلاد صوفي الأول، قررنا التقاط صورة عائلية جديدة.
ارتدى جيمي قميصه الأزرق نفسه، القميص الذي اشترته له والدتنا قبل وفاتها.
وعندما وقفنا أمام الكاميرا، حملت كلير صوفي، ثم التفتت إلى جيمي وقالت:
«تعال وقف بجانبنا. مكانك هنا.»
تردد للحظة، ثم اقترب.
وضعت صوفي يدها الصغيرة على قميصه، فضحك جيمي، واحتضنها برفق تحت إشرافنا.
التقط المصور الصورة.
وعندما رأيتها لاحقًا، لاحظت شيئًا لم أكن قد انتبهت إليه من قبل.
كانت ابتسامة جيمي تشبه ابتسامة والدتنا تمامًا.
تلك الابتسامة التي كانت تظهر كلما أخبرته أنه محبوب، وأن له مكانًا في هذا العالم، وأن اختلافه لا ينتقص من قيمته.
احتفظت بالصورة في إطار ووضعته في غرفة المعيشة.
وتحتها كتبت جملة واحدة:
«العائلة ليست مجموعة من الأشخاص الذين لا يخطئون، بل أشخاص يتعلمون تحمّل مسؤولية أخطائهم، ولا يسمح
ون للخوف أو الأحكام المسبقة بأن تسلب أحدًا مكانه بينهم.»
أما جيمي، فقد ظل يزورنا كل أسبوع، ويحضر لصوفي هدية صغيرة من راتبه.
وفي كل مرة كان يدخل فيها المنزل، كانت صوفي تمد ذراعيها نحوه وتضحك.
وكان ينظر إليّ بفخر ويقول:
«انظر! إنها تعرف عمها!»
فأجيبه:
«بالطبع تعرفك يا جيمي. أنت أول شخص ركض لإنقاذها عندما احتاجت إلى المساعدة.»
وهكذا، تعلّمت درسًا لن أنساه أبدًا: لا تحكم على إنسان من إعاقته، ولا تجعل خوفك من المجهول يعميك عن حقيقة أفعاله. فالشخص الذي استبعدناه ظلمًا قد يكون هو نفسه من يقف بجانبنا عندما نكون في أمسّ الحاجة إليه.