مراتي كانت بتخلي فلوس
حسّيت بحاجة أبسط:
امتنان.
قفلت الشاشة بهدوء.
وفي اللحظة دي، موبايل رن.
رقم غريب.
وقفت مكاني.
بصيت للشاشة.
رديت.
صوت هادي جه: — وصلت؟
سكت لحظة.
مش صوتها.
ومش صوت طارق.
صوت حد تاني… غريب، لكنه مألوف بشكل مزعج.
سألت: — وصلت إيه؟
الرد جه بعد ثانية: — المرحلة اللي بعد الفهم.
بصيت قدامي في الشارع.
الناس ما زالت ماشية عادي.
لكن أنا… حسّيت إن في حاجة خفيفة اتغيرت في الإيقاع حواليّ.
كأن الحياة نفسها بتستعد لطبقة أعمق.
قلت بهدوء: — وأنا مطلوب مني إيه دلوقتي؟
الصوت رد: — ما تتدخلش… بس تلاحظ.
وسكت.
المكالمة قطعت.
وقفت مكاني شوية.
وبعدين ابتسمت ابتسامة بسيطة.
مش خوف.
مش حيرة.
بس وعي جديد إن اللي فات ما كانش نهاية حاجة… كان بداية طريقة مختلفة في رؤية نفس العالم.
ولأول مرة…
ما جريتّش ورا الإجابة.
مشيت بس… وأنا باخد بالي.كملت مشي في الشارع، بس المرة دي ما كنتش “بتمشي وخلاص”… كنت كأني بتفرّج على الدنيا وهي شغالة قدامي طبقة طبقة.
كل حاجة فيها بقت أوضح، مش بمعنى إنها أبسط، بالعكس… كأن التفاصيل اللي كنت بتفوتني زمان بقت بتبان لوحدها.
واقف عند إشارة المرور، لقيت طفل بيشد إيد أمه عشان يوريها حاجة في السما.
ضحكت من غير ما أحس.
بس في نفس اللحظة… الموبايل في جيبي اهتز.
رسالة.
من نفس الرقم المجهول.
“بص على اللي مش بيبص عليك.”
رفعت عيني تلقائيًا.
بصيت حواليا.
ناس ماشية، عربيات، صوت عادي.
لكن…
في واحد واقف على الناصية التانية.
ما بيتحركش.
ما بيبصش في موبايله زي الباقي.
عينه عليّا أنا.
وقفة ثابتة، كأنّه كان مستنيني من بدري.
حسّيت برودة خفيفة في ظهري.
بس المرة دي ما جريتش.
ما استخبيت.
بس ثبت مكاني.
هو ابتسم.
ابتسامة بسيطة جدًا… مش تهديد، ومش طمأنة.
أقرب لـ “فهم”.
وبعدها، رفع إيده ببطء، كأنه بيحييني.
وبعدين مشي.
اختفى وسط الزحمة كأنه جزء منها.
وقتها بس، حسّيت إن الرسالة اللي جاتلي مش تحذير… كانت تعريف.