مراتي كانت بتخلي فلوس

الصوت كان قريب لدرجة إني حسّيت إن النفس لمس ضهري.

بطّأت التفافتي ببطء شديد… كأني بخاف أكتشف إني بتخيل.

ولما بصيت…

كانت هي.

واقفة عند باب المكتب، نفس الملامح، نفس الهدوء… بس في عينيها حاجة مختلفة. مش ضعف، ومش مرض… وعي تقيل، كأنها شايلة سنين زيادة عن اللي عشته أنا.

رجعت خطوة لورا وأنا بهمس: — إنتِ… إنتِ إزاي؟ أنا شفت…

قاطعتني بهدوء: — شفت إيه؟ موتي؟

سكت.

الكلمة نفسها كانت تقيلة على لساني.

قربت خطوة واحدة جوه الغرفة، وقالت: — كنت متوقعني أسيبك تمشي في الطريق لوحدك؟

حاولت أفهم: — الرسالة… الصندوق… الصور… إنتِ اللي عملتي ده كله؟

هزّت راسها: — أنا بس سيبت لك الطريق لما تبقى جاهز تشوفه.

بصيت حواليا، المكتب، الظرف، الكرسي… وكل حاجة بقت فجأة منطقية بشكل مخيف.

سألتها بصوت واطي: — يعني إيه؟ إنتِ كنتي عايشة فين؟ وأنا كنت بموت من غيرك!

ابتسمت ابتسامة صغيرة فيها حزن: — كنت عايشة في نفس البيت… بس مش في نفس الحقيقة اللي إنت كنت شايفها.

سكتت لحظة، وبعدين قالت الجملة اللي وقفت الدم في عروقي: — إنت ما فقدتنيش… إنت كنت “مش شايفني”.

اتخنقت: — مستحيل… أنا كنت معاكي كل يوم!

ردت بهدوء: — كنت معايا بالجسم… بس مش بالوعي.

الظرف على الكرسي اتحرك لوحده كأنه بينادي.

هي بصت له وقالت: — جوه ده الإجابة اللي هتوجعك… بس هتفهمك كل حاجة.

رجعت بصتلي تاني: — السؤال الحقيقي مش “أنا مين”… السؤال: إنت مين من غيري؟

إيدي قربت من الظرف، وقلبي بينضرب جوا صدري.

لأول مرة…

ما كنتش خايف من الحقيقة.

كنت خايف إنها تكون أعمق من قدرتي أستوعبها.إيدي لمست الظرف، بس ما فتحتهوش فورًا.

كان تقيل بشكل غريب… مش وزن ورق، وزن معنى.

رفعت عيني ليها: — لو أنا “ماكنتش شايفك”… يبقى كل اللي عشتُه كان إيه؟

هي ما ردّتش بسرعة.

قعدت على طرف المكتب، بهدوء كأنها كانت مستنيا السؤال ده من زمان، وقالت: — كان حياة… بس مش كاملة.

سكتت لحظة، وبعدين كملت: — زي فيلم بيتعرض بنص شاشة.

فتحت الظرف أخيرًا.

جواه كان فيه ورقة واحدة، ومفتاح صغير تاني.

بس الورقة دي ما كانتش رسالة عاطفية… كانت أقرب لتقرير.

مكتوب فيها:

“حالة الوعي: غير مكتملة”

“المصدر الأساسي للاستقرار: وجود ‘هدى’”

“بدونها: انهيار إدراكي تدريجي”

بصيت لها بسرعة: — إيه الكلام ده؟! أنا مش مريض!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *