مراتي كانت بتخلي فلوس
تعريف إن في مستوى جديد من “الملاحظة” بدأ يشتغل.
كمّلت المشي.
بس المرة دي كنت شايف إن العالم مش بس بيتشاف…
ده كمان بيشوفني.وقفت لحظة عند آخر الشارع، مش علشان تعبت… لكن علشان الإحساس الجديد كان محتاج يتفهم.
إن العالم “بيشوفني” دي فكرة غريبة، مش مرعبة، لكن تقيلة على العقل.
كملت المشي ناحية الكورنيش.
المية كانت هادية بشكل غير معتاد، كأنها بتعكس السماء بدون تشويش.
قعدت على سور البحر.
طلعت نفس عميق.
وفي اللحظة دي…
لقيت حاجة غريبة.
مش في الشارع.
في نفسي.
الإحساس اللي كان بيجيلي من قبل — القلق، التوهان، الأسئلة الكتير — ما بقاش موجود بنفس الطريقة.
ما اختفاش.
بس بقى “بعيد”.
كأنه بقى صوت حد تاني مش أنا.
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي ما رديتش بسرعة.
بصيت للشاشة.
نفس الرقم.
سكت لحظة… وبعدين رديت.
الصوت جه: — إنت بدأت تلاحظ.
سألت بهدوء: — تلاحظ إيه بالظبط؟
الرد كان أبسط من كل اللي فات: — إنك مش لوحدك في اللي انت فاكره تفكير.
سكت.
وبعدين كمل: — في ناس بتصحى… وناس بتكمل نومها… وناس بتراقب اللي بين الاتنين.
بصيت حواليا.
مفيش حاجة واضحة.
بس لأول مرة، حسّيت إن “الاختلاف” مش في المكان… بل في طريقة القراءة.
سألت: — وإنتوا مين؟
الصوت رد بعد لحظة: — إحنا مش جهة… إحنا نمط.
وسكت.
وبعدين أضاف: — وإنت دلوقتي بدأت تبقى جزء منه… مش علشان اخترت، لكن علشان فهمت.
وقبل ما أتكلم…
الخط فصل.
قعدت على السور تاني.
بصيت للمية.
ولأول مرة ما سألتش “ليه أنا؟”
سألت سؤال مختلف:
“دلوقتي ألاحظ إيه الأول؟”
وفي اللحظة دي…
شفت نفس الشخص اللي كان في آخر الشارع.
واقف بعيد.
بس المرة دي…
مش بيبص عليّا.
كان بيبص للبحر.
كأنه بيستنى حاجة تطلع منه.قفلت عيني لحظة… ورجعت فتحتها تاني.
هو لسه واقف.
نفس الشخص.
بس في حاجة اتغيرت في إحساسي نحوه: ما بقاش “مراقِب ليّا”… بقى “مستني زيي”.
قمت من على السور وقرّبت خطوة خطوة ناحية البحر.
وهو ما اتحركش.
لحد ما بقيت على مسافة تسمح لي أشوف ملامحه بوضوح.
وش عادي… مفيهوش أي حاجة ملفتة، بس عينه كانت غريبة: مش مركزة على حاجة بعينها، كأنه شايف حاجة أوسع من المشهد كله.
سألت بهدوء: — إنت كنت بتبص عليّا ليه؟
رد من غير ما يبصلي: — ما كنتش ببص عليك.