مراتي كانت بتخلي فلوس

هي ردت بهدوء: — مفيش مرض… في إعادة تشغيل.

اتسمرت: — إعادة تشغيل إيه؟!

قامت وقفت قدامي: — إنت فاكر إنك فقدتني… لكن الحقيقة إنك كنت على وشك تفقد نفسك.

قربت خطوة وقالت: — أنا كنت “مرساة”.

قلبي دق بسرعة: — مرساة إزاي يعني؟

رفعت إيديها على صدري بخفة: — كل مرة كنت بتضيع في شغلك… في قسوتك… في عزلتك… كنت برجعك لنقطة الاتزان.

سكتت لحظة، وبصت في عيني: — ولما تعبت… النظام اللي جواك بدأ يفقد توازنه.

حسّيت إن الأرض بتسحبني تاني، بس المرة دي مش مكان… إحساس.

قلت بصوت مكسور: — يعني إنتي مش شخص؟ إنتي إيه بالظبط؟

هي ابتسمت ابتسامة حزينة: — أنا “الجزء اللي كنت بتتجاهله فيك… واتجسّد قدامك علشان تفهمه”.

المفتاح التاني اللي في الظرف بدأ يلمع.

والغرفة حواليّا بدأت تهتز بشكل خفيف.

هي بصت للمفتاح وقالت: — آخر خطوة… يا تختار ترجع زي ما كنت، وتنساني للأبد… يا تكمل وتبقى نسخة واعية من نفسك… بس من غير أوهام.

سكتت لحظة.

وبعدين قالت: — وأنا مش هكون موجودة في أي اختيار.

الفراغ اللي سابته الجملة دي كان أقسى من أي حقيقة.

إيدي كانت بين المفتاح… وبينها.المفتاح كان في إيدي، تقيل كأنه بيشدني ناحيته… وناحيتها في نفس الوقت.

 

سكت لحظة، وقلبي بيخبط بعشوائية، كأني واقف على حافة حاجة مش هترجع زي ما كانت.

 

بصيت لها: — يعني في كل الأحوال… هتختفي؟

 

هزّت راسها بهدوء: — مش “هختفي”… أنا هتوقف عن إنّي أكون محتاجة أظهر.

 

الجملة كانت غريبة… لكنها أقرب للحقيقة من أي حاجة سمعتها قبل كده.

 

المكان حواليّا بدأ يهدى، كأن الاهتزاز اللي كان حاصل بيرجع يتسحب تاني لجوه الأرض.

 

المفتاح بدأ يضيء أكتر.

 

والصوت جوايا… كان لأول مرة هادي، مش بيصرخ ولا بيهرب.

 

بس بيسأل سؤال واحد:

 

“إنت عايز إيه؟”

 

بصيت للمفتاح… وبعدين ليها.

 

وقلت بصوت واطي: — أنا مش عايز أرجع زي ما كنت… ولا عايز أمشي من غيرك.

 

هي ابتسمت ابتسامة خفيفة: — مفيش اختيار بيرضي الاتنين.

 

سكت.

 

وقررت.

 

حطيت المفتاح على الترابيزة بدل ما أستخدمه.

 

اتسمرت في مكانها: — إنت عملت إيه؟

 

قلت بهدوء لأول مرة: — لو أنا محتاج أكون “واعي”… يبقى لازم أختار بعقلي… مش بخوفي.

 

بصيت في عينيها: — وأنا اختارتك جزء من الحقيقة… مش وهم… ومش أداة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *