مراتي كانت بتخلي فلوس
لكن في النص… كان في خيط واحد ما بيتقطعش.
إحساس إن في حاجة “بتفهمني” حتى وأنا مش فاهم نفسي.
الصوت قال: — كل قصة كنت فاكرها عن نفسك كانت محاولة تفسير… مش تعريف.
المشاهد بدأت تهدى.
والضوء بدأ ياخد شكل دائرة حواليا.
سألته آخر سؤال: — وإيه اللي بعد كده؟
رد ببساطة: — اللي بعد كده… إنك ترجع من غير ما تفقد اللي شوفته.
والدائرة بدأت تضيق ببطء…
كأنها بتفتح طريق رجوع مش نهاية.
وآخر حاجة سمعتها قبل ما كل حاجة تهدى:
— الفهم الحقيقي… ما بيبانش هنا. بيبان لما ترجع تعيشه.الدائرة الضوئية ضاقت لحد ما بقت زي نقطة صغيرة قدامي… وبعدين فجأة اختفت.
وفي لحظة واحدة، رجعت أتنفس هوا عادي.
فتحت عيني.
لقيت نفسي قاعد على سور الكورنيش زي ما كنت… نفس المكان، نفس البحر، نفس الناس اللي ماشيين عادي.
كأن مفيش حاجة حصلت.
لكن…
أنا كنت عارف إن كل حاجة حصلت.
بصيت لإيدي.
مفيش نور.
مفيش مفتاح.
بس الإحساس اللي جوايا كان ثابت بشكل مختلف… هدوء مش فراغ.
الشخص اللي كان واقف جنبي اختفى.
ولا حتى أثر لوجوده.
قمت ببطء.
مشيت شوية على الرصيف.
وبدأت ألاحظ حاجة غريبة:
الناس زي ما هي… بس أنا شايفهم بشكل أعمق شوية.
مش بقرأ أفكارهم، ولا شايف حاجات خارقة.
بس شايف “تعبهم الصغير”… “ترددهم”… “اللي مخبيينه ورا عاديتهم”.
وقفت قدام عربية شاي.
الراجل اللي بيعمل الشاي رفع عينه وقال: — تحب حاجة يا أستاذ؟
سكت لحظة.
وبعدين ابتسمت: — آه… قهوة سادة.
وأنا باخد الكوباية، حسّيت لأول مرة إن أبسط حاجة… زي القهوة دي… كفاية تكون لحظة كاملة لوحدها.
قعدت على كرسي بلاستيك بسيط.
بصيت للبحر تاني.
ما كانش فيه باب.
ولا ضوء.
ولا حاجة خارقة.
لكن كان فيه إحساس جديد:
إن الحقيقة اللي كنت بدوّر عليها… ما كانتش مكان أروح له.
كانت طريقة أعيش بيها اللي أنا فيه.
وأنا بشرب أول رشفة قهوة بهدوء…
فهمت إن الرالقهوة كانت سخنة في إيدي، بس الدفا اللي جوايا كان أعمق من كوباية.
قعدت ساكت شوية أراقب الناس… نفس الزحمة، نفس الضوضاء، لكن إحساسي بيها اتغير. كأن كل حاجة بقت “مفهومة من غير شرح”.