مراتي كانت بتخلي فلوس
نفس الإحساس القديم رجع لحظة:
إن كل اللي فات كان بيجهزني لنقطة واحدة بس.
الشخص قال: — مفيش إجابة هناك. فيه “إدراك”.
سألته: — وإنت هتيجي معايا؟
هز راسه: — أنا مجرد نقطة في الطريق… مش الطريق نفسه.
سكت.
وبعدين بصلي لأول مرة مباشرة: — لو دخلت، ما تحاولش تفسّر كل حاجة. خليك بس شاهد.
الهواء حواليّا اتغير.
والضوء في المية بدأ يقرب أكتر… كأنه بيطلع للسطح مش بينادي من تحت.
مديت إيدي ناحية السور.
وبعدين… توقفت.
مش خوف.
لكن لحظة إدراك صغيرة جدًا:
إن أول مرة في كل الرحلة دي…
أنا مش مدفوع لسؤال.
أنا اللي واقف قدامه بإرادتي.
نفس عميق.
وقررت أخطو.حطّيت رجلي على حافة السور… والهواء حواليا اتغير فجأة، كأنه فقد وزنه.
الضوء اللي في المية ما بقاش “تحت”… بقى قدامي مباشرة، كأنه فتح في سطح البحر نافذة مش باب.
الشخص اللي جنبي قال بهدوء: — ما تقاومش الإحساس الأول.
قبل ما أستوعب الجملة، حصلت حاجة غريبة… ما كانش سقوط، وما كانش قفز.
كان “انزلاق” ناعم جدًا، كأن الواقع نفسه قرر يغيّر طبقتي.
المية لمستني…
بس ما غرقتش.
لقيت نفسي جوه مساحة واسعة، مفيهاش مية بالشكل اللي نعرفه، ولا أرض، ولا سما.
بس إحساس بالاتساع.
والضوء اللي شفته من برّه بقى حواليا من كل اتجاه.
صوت البحر اختفى… وصوتي الداخلي بقى أوضح من أي وقت فات.
وفجأة…
ظهر قدامي نفس الشخص اللي كان واقف على الكورنيش.
لكن المرة دي مش كجسم.
كصوت جاي من كل مكان.
قال: — هنا مفيش “أنت” منفصل عن اللي بتشوفه.
سألته وأنا مش مستغرب إني بتكلم من غير صوت: — يعني إيه المكان ده؟
رد: — ده مش مكان… ده لحظة فهم متجمّدة.
حسّيت إن أفكاري نفسها بقت واضحة زيادة عن اللازم، كأنها متشافه من برّه.
وسألته: — طيب ليه أنا هنا؟
سكت لحظة… وبعدين قال: — لأنك بطّلت تهرب من السؤال… فبقى السؤال يوريك نفسه.
وفجأة…
بدأ يظهر قدامي مشاهد سريعة.
حياتي.
مش زي ما اتذكرت… لكن زي ما “اتشافَت”.
مشاهد لقرارات، لحظات صمت، خوف، راحة، فقد… كلها متراصة من غير ترتيب زمني.