مراتي كانت بتخلي فلوس
سكت لحظة.
وبعدين كمل: — كنت ببص “لرد فعلك”.
قطّبت: — رد فعلي على إيه؟
أشار ناحية البحر.
بصيت.
المية كانت هادية… هدوء زيادة عن الطبيعي.
لكن فجأة…
سطح البحر بدأ يعمل تموّجات صغيرة في نقطة واحدة بس.
زي حد بيقرب من تحت.
قلبي دق.
الشخص قال بهدوء: — كل واحد بيوصل هنا بيشوف حاجة مختلفة.
سألته: — وهنا يعني إيه؟
ابتسم ابتسامة خفيفة: — “هنا” هو آخر مكان في القراءة القديمة… وأول مكان في القراءة الجديدة.
المية بدأت تعلى في نقطة واحدة… من غير موج، من غير ريح.
كأن حاجة بتطلع.
وقتها حسّيت إن الإحساس القديم رجع لحظة واحدة: التردد.
لكن المرة دي ما كانش خوف.
كان وعي إن في حاجة هتتفتح… مش جوا العالم… جوا الفهم نفسه.
المية اتشقّت بشكل بسيط جدًا.
وظهر تحتها ضوء خافت.
مش أبيض.
ولا أزرق.
لون جديد… ما اعرفوش.
الشخص قال بهدوء: — لو وقفت هنا… هتشوف الحقيقة اللي ما بتتقالش في أي قصة.
سألته: — ولو دخلت؟
رد: — هتبطل تحتاج سؤال “ليه”.
سكت.
بصيت للضوء اللي تحت المية.
وبصيت للشارع ورايا.
وبصيت لنفسي.
وفي اللحظة دي… ما بقاش القرار عن فضول أو خوف.
بقى عن شيء أبسط:
هل أنا مستعد أشوف من غير ما أهرب بالسؤال؟الضوء تحت سطح البحر كان ثابت بشكل غريب… مش بيزيد ولا بيقل، كأنه “ينتظر” مش “ينادي”.
الشخص اللي واقف جنبي ما كانش مستعجل. بالعكس، كأنه عارف إن اللحظة دي لازم تاخد وقتها.
قلت بصوت هادي: — ولو دخلت وشفت… وبعدها رجعت؟ هبقى فاكر؟
هز راسه: — الوعي ما بيتشالش… بس بيتغير شكله.
سكت لحظة، وبعدين أضاف: — السؤال الحقيقي مش “هترجع فاكر إيه”… السؤال: “هتقدر تعيش بنفس الطريقة بعدها؟”
الموجة اللي تحت بدأت تعلى شوية… وبعدين تهدى تاني، كأنها بتختبرني.
حسّيت إن الدنيا حواليا بقت أبطأ.
حتى صوت البحر نفسه بقى واضح زيادة عن اللزوم.
خطوة لقدام.
وقفت على حافة السور.
المية تحت مش بتيجي زي بحر عادي… كانت شبه سطح مرآة متحرك.
وفي وسطها، الضو بقى أوضح.
وظهر فيه شكل… مش واضح بالكامل، لكن فيه ملامح شبه باب.