مراتي كانت بتخلي فلوس

 

سكت المكان كله.

 

حتى الضوء.

 

وبعدين…

 

المفتاح وقع لوحده، واتفتح الظرف بالكامل من غير ما ألمسه.

 

جواه كانت الصفحة الأخيرة:

 

“الوعي الحقيقي لا يُخلق بالاختيار بين طرفين… بل بقبول أن الطرفين كانوا جزءًا منك.”

 

رفعت عيني بسرعة…

 

لقيت الغرفة بدأت تتغير.

 

الجدران اختفت واحدة واحدة… والمكتب اتسحب… وكل حاجة بقت بياض ناعم.

 

هي بدأت تبهت.

 

لكن قبل ما تختفي بالكامل…

 

قربت خطوة وقالت: — لما تبطل تدور عليّا ككيان… هتلاقيني في قراراتك.

 

وابتسامتها الأخيرة كانت أهدى حاجة شفتها.

 

وبعدين…

 

اختفت.

 

بس مش كغياب.

 

كامتداد.

 

المكان كله سكن.

 

والمفتاح في إيدي اتقسم لنور صغير جوه صدري.

 

ولأول مرة…

 

ما كنتش حاسس إنّي فقدت حاجة.

 

كنت حاسس إنّي فهمت حاجة.البياض اللي كان مالي المكان بدأ يهدى تدريجيًا، كأنه بيرجع يتكوّن من جديد مش بيختفي.

 

فتحت عيني تاني… ولقيت نفسي واقف في نفس الشقة.

 

نفس المخزن.

 

نفس الهدوء.

 

بس كل حاجة كانت أهدى بشكل مختلف… هدوء مش فيه فراغ، فيه امتلاء غريب.

 

المفتاح اللي كان في إيدي ما بقاش مفتاح حديد.

 

بقى إحساس صغير… ثابت… في صدري.

 

قعدت على الأرض ببطء.

 

بصيت حواليا.

 

الصندوق كان لسه مفتوح… لكن فاضي.

 

لا ورق، لا صور، لا أي حاجة.

 

بس على طرفه الداخلي كان فيه جملة محفورة كنت ماخدتش بالي منها قبل كده:

 

“اللي بيشوف الحقيقة… ما بيرجعش زي ما كان، لكنه بيكمل بشكل أصدق.”

 

ابتسمت من غير ما أحس.

 

وفجأة…

 

صوت خفيف جا من برّه الشقة.

 

مفتاح بيتحط في الباب.

 

وقفت بسرعة.

 

الباب اتفتح.

 

ودخلت واحدة من ولادي.

 

بصتلي باستغراب: — مالك قاعد في الضلمة ليه؟

 

سكت لحظة.

 

وحسّيت إنّي لأول مرة شايفها بوضوح… مش بعيني بس، بوعيّي كله.

 

ابتسمت وقلت: — مفيش… بس كنت بضيع حاجة وبلاقيها.

 

هي بصّتلي، وضحكت: — إيه يعني؟

 

قمت بهدوء وقلت: — نفسي.

 

سكتت ثواني.

 

وبعدين مشيت جوه عادي، كأن مفيش حاجة اتغيرت.

 

لكن أنا كنت عارف إن كل حاجة اتغيرت.

 

بقيت أسمع اللي ما كنتش بسمعه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *