جوزي المليونير
بص لي مباشرة.
وقال:
— سابرين؟
اتنفست بصعوبة.
لأن صوته…
كان نفس صوت أبويا في آخر رسالة صوتية سمعتها وأنا طفلة.
ثم ابتسم وقال:
— أنا أبوكي.
وساعتها فقط…
فهمت إن السر الحقيقي ما كانش في اختفاء أمي.
السر الحقيقي…
إن أبويا نفسه كان عايش طوال العشرين سنة اللي فاتوا.وقفت مكاني كأني اتثبتّ في الأرض.
بصيت للرجل العجوز قدامي، وبعدين لسعاد.
— ماما… ده بابا؟
سعاد كانت بتعيط، ووشها مليان رعب.
لكنها هزت رأسها ببطء.
— لأ.
الرجل ابتسم.
— سعاد، لسه بتخافي منهم زي زمان.
آدم اتحرك بسرعة ووقف قدامي.
— سابرين، متقربيش منه.
الرجل ضحك.
— لسه بتحميها؟
آدم بص له بحدة.
— إنت مين؟
الرجل رفع إيده ولمس وشه، وشال قطعة جلد صناعية كانت مغطية جزء من ملامحه.
تحتها ظهر وش مختلف تمامًا.
وقال:
— أنا مش أبوها.
قلبي رجع يدق.
— أمال مين إنت؟
رد:
— اسمي فؤاد.
سعاد شهقت.
— فؤاد…
— أيوه.
بص لي.
— أنا كنت شريك أبوكي.
قلت:
— وإنت عارف هو فين؟
هز رأسه.
— عارف.
— عايش؟
سكت.
ثم قال:
— مات.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
— إنت كنت بتكدب عليا!
— كنت بحاول أخليكي تسمعي الحقيقة كاملة قبل ما تدوري وراها.
آدم قال بعصبية:
— إنت مالكش حق تدخل هنا.
فؤاد بص له.
— وإنت مالكش حق تفضل ساكت بعد اللي عملته.
صرخت:
— كفاية!
الكل سكت.
— أنا عايزة أعرف الحقيقة… دلوقتي.
فؤاد أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
— أبوكي مات من عشرين سنة، لكن قبل موته بساعات سجل كل حاجة.
بصيت للفلاشة.
— وإنت ليه معاك دي؟
— لأن أبوكي سلّمهالي.
— ليه ما ادتهاليش؟
فؤاد بص لسعاد.
— لأن أمك كانت تحت المراقبة.
سعاد بدأت تبكي.
— أنا كنت فاكرة إنهم ق*تلوا بنتي كمان…
مسكت إيدي.
— يوم الحادثة، أنا ما كنتش لوحدي.
— مين كان معاكي؟
— أخو آدم.
بصيت لآدم.
وشه ابيض.
— أخويا مات من سنين.
فؤاد هز رأسه.
— دي كانت الكذبة اللي صدقناها كلنا.
سألت:
— هو عايش؟
فؤاد قال:
— لا.
ثم أضاف:
— لكن قبل ما يموت، اعترف بحاجة.
آدم قرب منه.
— متقولهاش.
بصيت لآدم.
— إنت عارف؟
سكت.
فؤاد قال:
— أخوه هو اللي تسبب في موت أبوكي.
شهقت.
لكن المفاجأة الأكبر كانت اللي بعدها.
— وآدم ساعده.
بصيت لجوزي.
— إنت؟
آدم غمض عينيه.
— أنا ما ق*تلتش أبوكي.
— بس ساعدت أخوك؟
— أيوه.
دموعي نزلت.
— ليه؟
قال بصوت مكسور:
— كنت شاب وغبي… وخفت على أمي وعلى أختي.
— وأنا؟!
رفع عينه لي.
— إنتِ كنتِ أكتر حاجة أبوكي كان خايف عليها.