جوزي المليونير
أنا كنت قاعدة قدامها على الأرض، ودموعي بتنزل من غير ما أحس.
— ماما… بصيلي.
رفعت عينيها ببطء.
— إنتِ… متأكدة إني أمك؟
ضحكت وسط دموعي.
— أيوه. أنا عارفة العلامة دي… وعارفة الدلاية دي… وعارفة الصورة اللي جواها.
سكتت لحظات.
وبعدين حطت إيدها على رأسي.
أول ما لمستني…
جسمي كله ارتعش.
الإحساس ده كان غريب.
إيد ست غريبة بالنسبة لي…
لكن في نفس الوقت كانت أكتر إيد اشتق*تلها في حياتي.
همست:
— أنا مش فاكرة.
حضنتها.
وهي فضلت ثابتة مكانها.
وبعد ثواني، حسيت بإيدها بتتحرك ببطء على ضهري.
كأن جسمها فاكر حاجة عقلها نسيها.
وفجأة…
صرخت.
— سابرين!
بعدت عنها بسرعة.
— إيه؟!
حطت إيدها على رأسها.
— العربية…
— عربية إيه؟
بدأت تتنفس بسرعة.
— أنا… كنت في عربية.
— مين كان معاكي؟
غمضت عينيها بقوة.
— راجل…
سكتت.
وبعدين قالت:
— كان أبوكي.
قلبي وقف.
— بابا؟!
هزت رأسها.
— كان بيتخانق مع حد.
— مين؟
حطت إيديها على ودانها.
— مش عارفة… مش عارفة!
بدأت تنهار، وأنا حاولت أهديها.
لكن قبل ما تفقد وعيها، قالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي:
— أبوكي ما ماتش في الحادثة.
اتسمرت مكاني.
— إنتِ بتقولي إيه؟
لكنها كانت فقدت وعيها.
خرجت من الحمام وأنا مش شايفة قدامي.
آدم كان واقف في طرقة البيت.
أول ما شاف وشي، قرب مني.
— سابرين… حصل إيه؟
بصيت له.
— أمي.
اتغيرت ملامحه.
— أمي طلعت عايشة.
فضل ساكت.
— آدم، أمي قالت إن بابا ما ماتش في الحادثة.
سكت أكتر.
لدرجة إني حسيت إن الصمت نفسه بقى إجابة.
مسكت دراعه.
— إنت عارف حاجة؟
بص بعيد.
— سابرين…
— إنت عارف حاجة عن أبويا؟!
رفع عيني لي.
ولأول مرة من يوم ما عرفته، شفت الخوف في عينيه.
قال بصوت واطي:
— كان نفسي عمرك ما تعرفي.
حسيت الأرض بتتحرك تحتي.
— تعرف إيه؟
آدم أخد نفس طويل.
وبعدين قال:
— أبوكي ما ماتش في حادثة.
دموعي وقفت.
— أمال مات إزاي؟
ما ردش.
— آدم!
بص ناحية باب الحمام، وبعدين رجع بص لي.
— لازم نخرج من البيت دلوقتي.
— ليه؟
قال:
— لأن لو أمك بدأت تفتكر…
وسكت.
— إيه؟
قرب مني وقال:
— الناس اللي كانوا السبب في اختفائها ممكن يعرفوا إنها رجعت.
وفي اللحظة دي…
سمعنا صوت زجاج بيتكسر من الدور الأرضي.
آدم اتجمد.
وبعدين مسك إيدي بقوة.
— متتحركيش.
صوت خطوات بدأ يقرب.
خطوة…
وراها خطوة…
لحد ما ظهر ظل شخص على السلم.
آدم وقف قدامي.
لكن الشخص وقف تحت السلم، ورفع رأسه ناحيتنا.