جوزي المليونير

— آدم حاول ياخد الملف منه.

حسيت بصدمة.

— ليه؟

آدم قال:

— لأن لو الملف خرج، أبوي كان هيدخل السجن.

— فكنت بتحمي أبوك؟

سكت.

— على حساب أبويا؟

رفع عينه لي.

— أنا كنت فاكر إني أقدر أسيطر على الموضوع.

— وإيه اللي حصل؟

قال:

— اتسرق الملف.

سعاد كانت واقفة ورايا، وفجأة قالت:

— لأ.

بصينا لها.

كانت عينيها ثابتة على آدم.

— الملف ما اتسرقش.

آدم شحب.

— سعاد…

قالت:

— إنت أخدته.

سكت البيت كله.

وبعدين سعاد حطت إيدها على صدرها.

— وأنا شفتك.

آدم قرب منها.

— إنتِ كنتِ مصابة ومش فاكرة حاجة.

صرخت:

— فاكرة!

الرجل الغريب قال:

— وهي مش بس فاكرة.

طلع من جيبه ظرف قديم.

ورماه على الترابيزة.

— أبوكي كان متوقع إن يحصل له حاجة.

جريت ناحية الظرف.

فتحته بإيدين مرتعشة.

كان جواه صورة قديمة…

أنا وأبويا وأمي.

وخلف الصورة مكتوب بخط أبويا:

“لو وصلت الصورة دي لسابرين، يبقى سعاد رجعت… وآدم ما قالش الحقيقة.”

شهقت.

بصيت لآدم.

— إيه الحقيقة؟

آدم ما ردش.

صرخت:

— إيه الحقيقة يا آدم؟!

وأخيرًا قال:

— أبوكي ما ماتش بسبب الملف.

سعاد قربت مني.

— أمال بسبب إيه؟

آدم بص للأرض.

— لأنه عرف مين اللي أمر بقت/له.

قلبي وقف.

— مين؟

رفع عينه لي.

وقال:

— أبويا.

اتسمرت.

لكن قبل ما أقدر أتكلم…

الرجل الغريب قال بهدوء:

— وأبوك ما كانش الضحية الوحيدة.

فتح هاتفه، ووراني صورة قديمة.

الصورة كانت لسعاد…

وهي واقفة قدام مستشفى.

وفي إيدها طفلة صغيرة.

أنا.

لكن خلفها كان فيه شخص واقف بعيد.

عرفته فورًا.

كان آدم.

والأغرب…

إن الصورة كانت متصورة قبل اختفاء أمي بساعات.

بصيت له وأنا مش قادرة أتنفس.

— إنت كنت معاها يوم اختفت.

آدم ما أنكرش.

وبصوت مكسور قال:

— أيوه.

ثم أضاف:

— وأنا آخر شخص شاف أمك قبل ما تختفي.

سعاد شهقت.

— كداب!

آدم بص لها.

— أنا حاولت أنقذكم.

الرجل الغريب قال:

— لأ يا آدم…

ثم ابتسم ابتسامة مرعبة.

— إنت أخفيتها.

وساد الصمت.

أما أنا…

فكنت بدأت أفهم إن الست اللي دخلت بيتنا كـ”مشردة”…

ما كانتش مجرد أم رجعت بعد عشرين سنة.

كانت الشاهدة الوحيدة…

على الج/ريمة اللي جوزي قضى عشرين سنة بيخبيها عني.ماقدرتش أتكلم.

كنت ببص لآدم، وبعدين لسعاد، وبعدين للرجل الغريب.

كل واحد فيهم كان عنده جزء من الحقيقة…

وأنا الوحيدة اللي عمري ما حد قال لي حاجة.

قلت بصوت مبحوح:

— آدم… إنت أخفيت أمي؟

هز رأسه ببطء.

— أيوه.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *