سافر خطيبي للجيش حكايات ميدو
«هل تعلمين أنه كان يناديكِ داندليون حتى عندما كان يتحدث أثناء نومه؟»
نظر إليها داني باستياء مصطنع.
«سيلينا!»
ضحكنا جميعًا.
وللمرة الأولى منذ وصولي، لم أشعر أنني امرأة عجوز جاءت لتواجه ماضيها.
شعرت أنني عدت إلى مكان كان ينتظرني منذ زمن طويل.
—
قضيت الساعات التالية في الحديث مع داني.
تحدثنا عن عائلتي، وعن أطفالي، وعن أحفادي الأربعة، وعن تيد.
أخبرته أن تيد كان رجلًا طيبًا، وأنني أحببته بصدق.
ولم أحاول أن أخفي عنه أنني كنت سعيدة في زواجي.
استمع إليَّ بهدوء، ثم قال:
«أنا سعيد لأنكِ كنتِ سعيدة يا سوكي. كنت أخشى أن تكوني قد قضيتِ حياتكِ وحيدة بسببي».
أجبته:
«لم أكن وحيدة. لقد أحببت رجلًا آخر، وعشت حياة جميلة. لكن هذا لا يعني أنني نسيتك».
أطرق رأسه، وابتسم ابتسامة صغيرة.
«كنت أتمنى أن أسمع هذه الكلمات قبل خمسين عامًا».
قلت:
«وأنا كنت أتمنى أن أسمع الحقيقة قبل خمسين عامًا».
لم نتمكن من تغيير ما حدث.
لم نستطع استعادة الرسائل المفقودة، أو العودة إلى ذلك المقعد بجوار النهر، أو إلغاء السنوات التي عاش كل منا فيها وهو يعتقد أن الآخر قد مضى في حياته إلى الأبد.
لكننا استطعنا أخيرًا أن نتحدث.
وهذا وحده كان أكثر مما توقعت.
قبل أن أغادر، طلب مني داني أن أفتح درجًا صغيرًا بجوار كرسيه.
وجدت داخله علبة مخملية قديمة.
فتحها ببطء.
كان بداخلها خاتم الخطوبة.
الخاتم نفسه الذي أعطاني إياه قبل رحيله إلى الجيش.
لم يكن يعرف أنني احتفظت بخاتمي طوال هذه السنوات أيضًا، رغم أنني لم أعد أرتديه.
أخرج الخاتم من العلبة، ووضعه في راحة يدي.
قال:
«لم أستطع التخلص منه».
أغلقت أصابعي حوله.
«وأنا أيضًا لم أستطع».
ثم نظر إليَّ بعينين امتلأتا بالدموع.
«هل تظنين أننا كنا سنكون سعيدين لو أنني عدت؟»
فكرت طويلًا قبل أن أجيب.
ثم قلت:
«لا أعرف يا داني. كنا صغيرين جدًا. ربما كنا سنختلف، وربما كنا سنواجه صعوبات كثيرة. وربما كنا سنكبر معًا ونضحك على أشياء لا نفهمها الآن».
ابتسم.
فأكملت:
«لكنني أعرف شيئًا واحدًا. كان من حقنا أن نحاول. لم يكن من حق أحد أن يقرر نيابة عنا أن حبنا لا يستحق فرصة».
أغمض عينيه، وانحدرت دمعة على خده.
«أنا آسف يا سوكي».
ضغطت على يده.
«وأنا أيضًا».
لم يكن اعتذاري عن شيء محدد.