سافر خطيبي للجيش حكايات ميدو

 

قال:

 

«سيلينا… انتظري».

 

تعرفت على صوته في الحال.

 

نعم، أصبح أكبر سنًا وأكثر خشونة، لكنني كنت متأكدة أنه صوته.

 

كان صوته هو… صوت داني الذي أحببته منذ ثمانية وخمسين عامًا!

 

تجمدت المرأة في مكانها.

 

وببطء شديد، انفتح الباب على اتساعه…

 

الجزء الثاني والأخير: السر الذي سرق منا ثمانية وخمسين عامًا

 

انفتح الباب ببطء.

 

وقفت سيلينا جانبًا، ومسحت دموعها بظهر يدها، ثم قالت بصوت مرتجف:

 

«أبي، لقد جاءت بالفعل».

 

خطوت إلى داخل المنزل، وأنا أتشبث بحقيبتي كأنها الشيء الوحيد الذي يمنعني من السقوط.

 

كانت رائحة القهوة تملأ المكان، وإلى جوار النافذة وقف كرسي متحرك، وعلى الطاولة القريبة منه صورة قديمة بالأبيض والأسود.

 

اقتربت منها.

 

كانت صورة شاب يرتدي الزي العسكري، يبتسم للكاميرا، بينما تميل خصلة من شعره فوق جبهته.

 

داني.

 

كان داني الذي عرفته، قبل أن تأخذ منه الحياة كل تلك السنوات.

 

ثم سمعت صوته مرة أخرى.

 

«سوكي؟»

 

رفعت رأسي.

 

كان جالسًا قرب المدفأة، يرتدي سترة رمادية واسعة، وقد غطى الشيب شعره بالكامل. كان وجهه مليئًا بالتجاعيد، ويداه ترتجفان قليلًا فوق ذراعي الكرسي.

 

لكن عينيه…

 

يا إلهي، كانت عيناه كما أتذكرهما تمامًا.

 

العينان اللتان نظرتا إليَّ للمرة الأولى عندما كنت أرتدي فستاني الأصفر.

 

توقفت على بعد خطوات منه.

 

لم أستطع الكلام.

 

لم أستطع حتى أن أبكي.

 

حدقت إليه فقط، وكأنني أخشى أن أرمش فتختفي صورته أمامي.

 

أما هو، فبدأت الدموع تنساب على خديه.

 

قال بصوت مكسور:

 

«لقد كبرتِ يا داندليون».

 

ضحكت ضحكة صغيرة اختلطت بالبكاء.

 

«وأنت ما زلت تكتب اسمي بطريقة خاطئة».

 

غطى وجهه بيديه، وبدأ يبكي.

 

عندها فقط اقتربت منه.

 

جلست على الكرسي المقابل له، ومددت يدي نحو يده المرتجفة.

 

كانت يده دافئة.

 

حقيقية.

 

لم يكن شبحًا، ولم أكن أحلم.

 

كان داني ويرث جالسًا أمامي، بعد ثمانية وخمسين عامًا من الانتظار.

 

قلت له:

 

«لقد أخبروني أنك مت».

 

أغمض عينيه.

 

«أعرف».

 

«أخبرتني والدتك أنك تعرضت لحروق مروعة في الحرب، وأنك دُفنت في أوهايو».

 

انحنى رأسه، وبقي صامتًا طويلًا.

 

ثم قال:

 

«لم أتعرض للحروق يا سوكي. ولم أُدفن في أوهايو».

 

شعرت ببرودة تسري في جسدي.

 

«إذن… أين كنت؟»

 

رفع عينيه إليَّ، وقال:

 

«كنت حيًا. طوال هذه السنوات، كنت حيًا».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *