ابن اختي

بصيت ناحية أوضة جدي اللي في آخر الطرقة. كانت مقفولة كالعادة. في اللحظة دي، سمعنا صوت خبط بالراحة على باب أوضته، وفتح الباب وطلع جدي.. كان ماشي ببطء، ماسك عكازه الخشب، وعيونه كانت باردة بشكل مرعب، خالية من أي إحساس بالذنب.

بص لنا.. بص لياسين وللظرف اللي في إيده، وبعدين بص لي بابتسامة صفراء مشت مع ملامحه العجوزة.

— كنت عارف إن اليوم ده هييجي.

اتسمرت في مكاني. صوتي طلع هامس:

— بابا؟ إيه اللي مكتوب ده؟ أختي بتقول إنك إنت اللي كنت بتساعدهم؟ ليه؟ ليه تعمل في بنتك كده؟

الجد مشي خطوات ناحية الصالة، وقف قدامنا، وبص لياسين بنظرة حادة:

— عشان الفلوس يا محمود. عشان العز اللي عيلتنا كانت فيه، والفلوس اللي بدأت تخلص، والديون اللي كانت محاصرة تجارتي. فادية كانت غبية، كانت عايزة توزع الورث وتتبرع بجزء منه للجمعيات الخيرية، وأنا مكنتش هسمح بضياع مليم واحد من اللي تعبت فيه طول عمري.

سكت لحظة، وكمل بنبرة عدوانية:

— مرتك كانت طماعة، وحازم كان محتاج دفعة صغيرة عشان يبدأ يكره ياسين، وأنا اللي كنت بحط الخطة. كنت أنا العقل المدبر ورا كل ده، من أول سم جوز أختك لحد حبسها في الملحق.

ياسين صرخ:

— دي بنتك! دي لحمك ودمك!

الجد ضحك ضحكة قاسية:

— الدم بيخلص يا ياسين، لكن الفلوس بتفضل. لما عرفت إن فادية بدأت تشك فيا، قررت أتخلص منها نهائياً، بس مرتك اللي اقترحت فكرة الحبس عشان نستنزف حساباتها البنكية بالتدريج.

بصيت له وأنا حاسس إن كل ذكرياتي معاه بتتحرق.

— إنت شيطان.. أنا هسلمك للشرطة بنفسي.

الجد مد إيده في جيبه، طلع مسدس صغير.. مسدس قديم، وبص لنا ببرود:

— أنا ماليش مكان في السجن يا محمود. وعمري ما هسمح لمراهق زيك (بص لياسين) ولا لمجرمة زيك (بص لمراتي اللي كانت لسه مكلبشة جنب الضابط) إنكم تنهوا تاريخي.

الرائد أحمد حاول يتدخل، لكن الجد رفع المسدس في وشه بسرعة:

— ابعد يا ضابط.. لو خطوة واحدة، هفرغ الرصاص ده في صدر حفيدي اللي بيمسك الظرف الأحمر ده!

ياسين كان ماسك الظرف قدامه كأنه درع. الجد كان بيتحرك ناحيتنا ببطء، والشرطة محاصراه بس مفيش حد قادر يقرب عشان ميهددش حياة ياسين.

في لحظة غفلة من الجد، ياسين رما الظرف في الأرض بقوة في اتجاه الضابط، وانحنى عشان يتحرك، بس الجد أطلق رصاصة.. الصوت هز البيت كله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *