ابن اختي
وقفت أنفاسي وأنا بقرا السطور دي..
بصيت لياسين بذهول، وياسين بصلي وعينيه اتسعت من الرعب..
وفجأة، سمعنا صوت حركة خفيفة ورا الباب.. صوت حد كان واقف بيسمعنا من أول ما دخلنا الأوضة!
التفتنا بسرعة ناحية الباب.. وناديت بصوت مرعش:
— مين واقف بره؟!
الباب اتفتح ببطء شديد، وظهر من وراه ضل شخص ملامحه غرقانة في الضلمة.
دقات قلبي كانت مسموعة في الأوضة كلها. خطوة ورا خطوة، وبدأ الشخص ده يقرب مننا لحد ما النور جه على وشه.
كان ابني الكبير، حازم.
عنده 21 سنة. وشه كان خالي تماماً من أي تعبير، كأنه مكنش لسه سامع أمه وهي بتعترف بق*تل جوز أختي وحبس أختي عشر سنين. كان واقف وباصص للظرف الأحمر اللي في إيد ياسين بنظرة باردة غريبة، نظرة عمري ما شفتها في عيون ابني اللي ربيته.
قلت بصوت مرعش وأنا بحاول أتماسك:
— حازم؟ إنت واقف هنا من إمتى؟ وسمعت إيه؟
حازم مد إيده في جيب بنطلونه، وطلع علبة قطرة صغيرة، وحطها على الترابيزة اللي جنب الباب بهدوء مريب. وقال بصوت واطي ومستقر:
— سمعت كل حاجة يا بابا.. من أول ما ياسين دخل بالحصالة لحد ما المحامي اتصل بالبوليس.
ياسين بص لعلبة القطرة، وبعدين بص لحازم، وعينيه لمعت بدموع جديدة، بس المرة دي كانت دموع خيبة أمل في الشخص اللي كان بيعتبره أخوه الكبير. ياسين قال بصوت مبحوح:
— القطرة دي.. دي اللي كنت بتخليني أحطها لعيني لما كانت بتوجعني يا حازم؟ اللي كنت بتقولي إنها مهدئة؟
حازم مبردش عليه، لكن بصلي أنا وقال:
— بابا.. أمي مكنتش بتعمل كل ده لوحدها. أنا اللي كنت بساعدها.
سندت على دولاب الهدوم لأني حسيت إن ركبي مش شايلاني. ابني؟ حازم اللي كنت بستشيره في كل حاجة؟ اللي كنت بقول عليه سندي في الدنيا؟
— إنت يا حازم؟ إنت تشترك مع أمك في حبس عمتك؟ وتعذب ابن عمتك اليتيم اللي عايش معاك في نفس الأوضة؟ ليه؟ أنا قصرت معاكم في إيه؟
حازم صوته علي شوية، وبدأ الغضب يظهر على ملامحه:
— قصرت في إنك كنت دايماً شايف ياسين وأهله أحسن مننا! كنت دايماً تقولي شوف ياسين مؤدب إزاي، شوف ياسين هادي إزاي! أمي فهمتني من وأنا عندي 12 سنة إن فلوس عمتي دي من حقنا إحنا. إن عمتي وجوزها أخدوا ورث مش بتاعهم. فهمتني إننا لو سكتنا، ياسين هيكبر ويأخد كل حاجة وإحنا مش هنلاقي ناكل!
صرخت فيه بأعلى صوتي والدموع مغرقة وشي: