ابن اختي

— مش هتحبس! مش هسيبكم تشمتوا فيا!

في لحظة خاطفة، ومن غير ما أفكر في حياتي، رميت نفسي عليها ومسكت إيدها اللي فيها الس/كينة. دارت بيننا معركة شرسة، كانت بتتحرك بقوة وحشية كأنها بتحارب الموت. الس/كينة جرحت إيدي وسالت دموعي ودمائي في نفس الوقت، لحد ما قدرت أزق إيدها بعيد وأوقع الس/كين على الأرض. ياسين جري بسرعة وزق الس/كينة برجله تحت التلاجة، والمحامي مسك مراتي من كتافها وثبتها في الأرض وهي بتصرخ وتدعي علينا وتعيط بهستيريا.

قعدت على ركب السيراميك وأنا بنهج، جرح إيدي كان بينزف بس مكنتش حاسس بيه.. الألم اللي في قلبي كان مغطي على أي وجع تاني. بصيت لياسين وقلتله بصوت مكسور:

— حقك عليا يا ابن أختي.. أنا اللي كنت مغفل.. أنا اللي ضيعت أختي وضيعت طفولتك..

ياسين قرب مني، قعد جنبي على الأرض، وبإيده الطاهرة مسح دموعي وقال:

— إنت ملكش ذنب يا خالي.. إنت كنت ضحية زيي.. هي كانت بتخطط لكل حاجة من قبل ما أمي تتخطف.. كانت بتسمم أفكارك وتتحكم في كل خطوة بتخطيها.. يلا بينا نقوم.. لازم نفتح الخزنة ونشوف أمي سابت إيه قبل ما البوليس يوصل.

قومت معاه وأنا حاسس بدوار شديد. سبنا المحامي عادل ماسك مراتي اللي كانت بتئن في الأرض وتندب حظها، ودخلنا أوضة نومي.

نزلنا على ركبنا تحت السرير. ياسين مد إيده وطلع الخزنة الحديدية الصغيرة اللي كانت مستخبية في فتحة سرية ومغطية بقطعة موكيت قديمة. الخزنة كانت تقيلة وراسية.

ياسين حط المفتاح المصدي في القفل.. ولف المفتاح..

تكة القفل وهي بتفتح كانت كأنها بتفتح أبواب الجحيم اللي عشنا فيه عشر سنين.

فتحت الغطا..

وجوه الخزنة، لقيت حاجات مكنتش أتخيلها في أشد كوابيسي سواداً.

كان فيه علب أدوية فاضية.. نفس الأدوية اللي كان بياخدها جوز أختي قبل ما يموت.

وكان فيه أجندة صغيرة بخط إيد مراتي.. كاتبة فيها تواريخ، وجنب كل تاريخ اسم سم معين وجرعته!

لكن الصدمة الأكبر.. كانت ظرف أحمر كبير مقفول بالشمع الأحمر، ومكتوب عليه من بره بخط إيد أختي فادية الواضح:

«إلى أخي محمود.. وإلى رجال العدالة.. لو تم فتح هذه الخزنة بعد موتي، فاعلموا أن الجريمة لم تنته بحبسي.. واعلموا أن هناك شخصاً آخر ساعد زوجة أخي في كل خطوة.. شخصاً يعيش معكم في نفس البيت ويظهر لكم الحب وهو يحمل الموت في جيبه..»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *