ابن اختي
صرخة ياسين ملأت المكان، بس الرصاصة مكنتش فيه.. كانت في إيدي أنا اللي حاولت أقف قدام ياسين عشان أحميه!
وقعت على الأرض، ودمي بدأ يغرق السجادة. الشرطة في اللحظة دي هجموا على جدي، صوت اشتباك، وصوت ضرب، ولحظات من الفوضى العارمة.. لحد ما سمعت صوت الكلابشات وهي بتتقفل في إيد والدي اللي كان بيشتم ويصرخ.
آخر حاجة شفتها قبل ما أغيب عن الوعي هي ياسين، اللي كان بيعيط وهو بيضغط على جرح إيدي بإيدين مرتعشة، وصوت الضابط أحمد وهو بينادي على الإسعاف.
فتحت عيني ببطء… ريحة المطهرات وجدران المستشفى البيضا كانت أول حاجة شوفتها. الألم في كتفي كان لسه بيصرخ، بس الألم اللي في قلبي كان هدي شوية لما عيني جت عليه.
ياسين كان قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، راسه ساندة على إيدي السليمة، نايم من التعب والدموع معلمة على وشه.
حركت صوابعي بالراحة، فصحى مخضوض. أول ما شافني صاحي، عينه لمعت بدموع الفرحة:
— الحمد لله على سلامتك يا خالي.. كنت خايف تروح مني إنت كمان.
ابتسمت بضعف وقلتله بصوت مبحوح:
— أنا عايش يا ياسين.. عشان أكفر عن غفلتي.. وعشان أعوضك عن كل يوم عشته في بيتي وإنت حاسس إنك غريب.
الضابط أحمد دخل الأوضة بعد شوية، وعلامات الارتياح على وشه. بصلنا وقال:
— حمد لله على السلامة يا بطل. رصاصة جدك جت في الكتف والحمد لله ملمستش شريان رئيسي.
سألته بلهفة وخوف:
— وبابا؟ ومراتي؟ وحازم؟
الضابط أحمد اتنهد وقعد على طرف الكرسي:
— العدالة أخدت مجراها يا محمود. جدك اعترف بكل حاجة بعد ما اتحاصر بالأدلة والظرف الأحمر اللي فادية الله يرحمها سابته. النيابة وجهتله تهمة التحريض والاشتراك في الق*تل العمد والاخ*تطاف، وبسبب سنه وصحته المتدهورة، غالباً هيقضي اللي باقي من عمره في مستشفى السجن وسط ذله وفضيحته.
وكمل وهو بيبص لياسين:
— أما مراتك والمحامي عادل، فالتهم لابسهم من ساسهم لراسهم. تزوير، اختط*اف، تعذ*يب، وقت*ل عمد بالسم لجوز أختك. العقوبة هتوصل للإعدام أو المؤبد على أقل تقدير.
سألته عن ابني بقلب مكسور:
— وحازم؟ ابني حازم فين؟
— اتمسك وهو بيحاول يهرب على طريق السفر. انهار في التحقيقات واعترف بكل حاجة.. حقد أمه وجدك زرعوا فيه شيطان، وبدل ما يحميك ويحمي ابن عمته، بقى شريك في تسميمه وحبس عمته. هو كمان مستقبله ضاع ورا القضبان.